تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٢ - في أدلّة حجيّة الأصل المثبت
و المشهور ذهبوا إلى عدم حجّيته، و إن نقل شيخنا الأعظم (قدس سره) عن كثير من الفقهاء التمسّك به في مقامات كثيرة، و قد أشار في المتن إلى جملة منها، كما عرفت.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّه قد استدلّ على عدم حجيّة الأصل المثبت بوجوه:
الوجه الأوّل: ما ذكره المحقّق الأصفهاني (قدس سره) من أنّ الحجيّة لها معان:
الأوّل: أنّها بمعنى الالتزام بالمؤدّى في الامارات، فيكون المجعول فيها هو جعل المؤدّى، و بمعنى الالتزام بالمتيقّن في باب الاستصحاب، فيكون المجعول فيها هو المتيقّن بقاء.
الثاني: أنّها بمعنى اعتبار الظنّ علما في الامارات، و اعتبار بقاء اليقين السابق في اللّاحق في الاستصحاب.
الثالث: أنّها بمعنى جعل الحكم المماثل على طبق المؤدّى في الامارات، و جعل الحكم المماثل على طبق المتيقّن في الاستصحاب.
الرابع: أنّها بمعنى جعل الامارة منجّزة للواقع في الامارات، و بمعنى جعل اليقين السابق منجّزا في اللّاحق في الاستصحاب. ثمّ قال: إنّ الصحيح منها أحد المعنيين الأخيرين.
و قال (قدس سره) بعد ذلك: أنّه بناء على المعنيين الأوّلين ينبغي القول بحجّية الأصل المثبت دون الأخيرين.
أمّا على المعنى الأوّل: فلأنّ المفروض أنّها التزام بأنّ المؤدّى في الامارات و المتيقّن السابق في الاستصحاب هو الحكم الواقعي له، و من الواضح أنّ الالتزام بشيء إنّما يستلزم الالتزام بلوازمه، فإنّ معنى قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» هو وجوب الالتزام بأنّ المتيقّن السابق هو الواقع، فيكون التعبّد بالالتزام بالمتيقّن السابق مستلزما للتعبّد بالالتزام بلوازمه، و إن لم يكن اللّازم متيقّنا في السابق.