تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٥ - عمل جماعة من الأصحاب على الأصل المثبت في موارد
إذا قدّه [١] بنصفين، فادّعى الولي أنّه [٢] كان حيّا، و الجاني [٣] أنّه كان ميّتا، فالاحتمالان [٤] متساويان. ثمّ حكى عن المبسوط التردّد [٥].
و في الشرائع: رجّح قول الجاني؛ لأنّ الأصل عدم الضمان،
[١] أي إذا قطعه الجاني.
[٢] أي الملفوف في الكساء كان حيّا، و قتل بالسيف.
[٣] أي ادّعى الجاني أنّ الملفوف كان ميّتا، و قدّه بنصفين حال كونه ميّتا.
[٤] أي احتمال كونه حيّا قبل القدّ بنصفين، و احتمال كونه ميّتا متساويان؛ لأنّ استصحاب الحياة إلى زمان القدّ معارض باستصحاب عدم القدّ إلى زمان الموت، فبقى الاحتمالان متساويين، و الحكم بتعارضهما و تساوي الاحتمالين مبنيّ على حجيّة الأصل المثبت، و هي أصالة الحياة إلى زمان القدّ، فإنّ الحياة إلى زمن القدّ ليست موضوعا لوجوب الدية أو القصاص، بل الموضوع له هو القتل، و هو لازم عقلي لبقاء الحياة إلى زمن القدّ، و إلّا فلا يجري استصحاب الحياة إلى زمن القدّ لأنّه لا يترتّب على الاستصحاب المذكور الحكم الشرعي، و هو حكم القتل، بل يترتّب عليه تحقّق القتل، و هو لازم عقلي للمستصحب، و موضوع لحكم القتل، فلو لم يكن الأصل المثبت حجّة لا يثبت القتل بالاستصحاب المذكور الذي هو موضوع للحكم الشرعي، أي لا يجري الأصل المذكور كي يقع التعارض بين الأصلين، و يكون الاحتمالان متساويين، بل يجري استصحاب عدم القدّ إلى زمان الموت، و يترتّب عليه عدم الضمان.
[٥] في تقديم قول الجاني أو الولي، و منشأ التردّد هو تعارض الأصلين، و تساوي الاحتمالين، و لا يكون الأصلان متعارضين، و الاحتمالان متساويين إلّا على القول بحجّية الأصل المثبت، كما عرفت.