تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥١٣ - في عدم حجيّة الأصل المثبت
و من هنا [١] يعلم: أنّه لا فرق [٢] في الأمر العادي بين كونه متّحد الوجود مع المستصحب بحيث لا يتغايران إلّا مفهوما- كاستصحاب بقاء الكرّ في الحوض عند الشكّ في كرّية الماء الباقي فيه [٣]-
و ملخّص الكلام: أنّ أدلّة الرضاع كقوله (عليه السلام): «يحرم بالرضاع ما يحرم من النسب» تدلّ على أنّ نفس العناوين المحرّمة بالنسب تحصل بالرضاع أيضا، فإنّ الرضاع بمنزلة النسب، فالمحرم في باب النسب هو عنوان الامّ، مثلا، فإذا تحقّق هذا العنوان بالرضاع يحرم أيضا ببركة التنزيل المذكور، و أمّا أمّ الأخ فهي و إن كانت محرّمة في باب النسب، إلّا أنّ حرمتها ليست بعنوان أمّ الأخ حتّى يشملها دليل التنزيل، و تكون أمّ أخ الرضاع محرّمة أيضا، بل هي بعنوان آخر متّحد معه، أعني عنوان الامّ، أو زوجة الأب، فإنّ العنوانين المذكورين ملازمان للامّ و متّحدان معها في باب الرضاع، و لا يتحقّقان في أمّ الأخ الرضاعي حتّى يشملها دليل التنزيل، و تكون محرّمة.
[١] أي ممّا ذكرنا من أنّ المستفاد من أدلّة الاستصحاب هو ترتيب آثار المتيقّن على المشكوك من حيث تيقّنه بالمستصحب، و أمّا الآثار المترتّبة عليه من حيث تيقّنه بأمر يلازم ذلك المتيقّن فلا تشملها أدلّة الاستصحاب.
[٢] أي لا فرق في عدم إثبات الأمر العادي بالاستصحاب بين كون الأمر العادي ...
[٣] إذا شكّ في بقاء الماء الباقي في الحوض على الكرّية فيقال: «كان هذا الماء يصدق عليه أنّه كرّ»، و الأصل بقاؤه على الكرّية، و المستصحب هو بقاء الكرّ، و الأمر العادي هو كون الموجود في الحوض الآن كرّا، او هما و إن تغايرا مفهوما إلّا أنّهما متّحدان وجودا.
توضيحه: أنّ وجود الكرّ في الحوض و كرّية ماء الحوض متّحدان خارجا،