تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٦ - التحقيق في استصحاب عدم النسخ
إشعار بجواز العمل بالحكم الثابت في الشرع السابق، لو لا المنع عنه [١]، فراجع و تأمّل.
العمل بأحكام الشريعة السابقة لو لا المنع عن العمل، أي لو لم تكن منسوخة لكنّ الإشعار لا يكفي لإثبات الحكم، و مع كفايته يكون هو الدليل لا الاستصحاب. و الكلام في المقام في استصحاب أحكام الشرائع السابقة.
[١] أي عن جواز العمل بالحكم السابق، فإنّ ثبوت حكم مخالف للحكم السابق يكون مانعا عن العمل بالحكم السابق لكونه ناسخا له.
«التحقيق»
و قد ذكر شيخنا الأعظم (قدس سره) جريان الاستصحاب في بقاء أحكام الشرائع السابقة المعبّر عنه في الاصطلاح باستصحاب عدم النسخ الذي عدّه المحدّث الاسترآبادي من الضروريات، و رتّب عليه ثمرات، كما عرفت.
إلّا أنّه قد استشكل عليه بعدّة إشكالات:
الإشكال الأوّل: أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب وحدة الموضوع في القضيّة المتيقّنة و المشكوكة، و هي مفقودة في المقام؛ و ذلك لاختلاف الموضوع، فإنّ المكلّف بأحكام كلّ شريعة إنّما هو المدرك لتلك الشريعة، و الذين أدركوا الشريعة السابقة قد انقرضوا، و الذين لم يدركوها بل أدركوا هذه الشريعة لم يعلم ثبوت الحكم في حقّهم من الأوّل؛ لاحتمال نسخه فيكون الشكّ بالنسبة إليهم شكّا في الثبوت، و معه لا يجري الاستصحاب، فإنّ مورده الشكّ في بقاء الحكم، كما عرفت.
و قد أجاب عن هذا الإشكال شيخنا الأعظم (قدس سره) بجوابين:
الأوّل: أنّا لا نسلّم أنّ الذين أدركوا الشريعة السابقة قد انقرضوا جميعا بحيث لم يدرك أحد منهم شريعة نبيّنا، كيف فإنّ كثيرا منهم قد أدركوا شريعة نبيّنا و عملوا بها، فنحن نفرض الكلام فيمن أدرك الشريعتين، فبالنسبة إليه لا مجال لإشكال اختلاف