تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٦ - في الثمرات المترتّبة على استصحاب عدم النسخ
فإن وجبت علينا وجب فيها الإخلاص [١]، لا على [٢] وجوب الإخلاص عليهم في كلّ واجب، و فرق بين وجوب كلّ شيء عليهم لغاية الإخلاص [٣]، و بين وجوب قصد الإخلاص عليهم في كلّ واجب [٤].
و ظاهر الآية هو الأوّل [٥]، و مقتضاه [٦] أنّ تشريع الواجبات [٧] لأجل
[١] و لا يخفى أنّ من قوله: «فإن وجبت» إلى قوله: «الإخلاص» لا معنى لذكره هنا، فإنّه لا بدّ من أن يحذف كما حذف في بعض النسخ، فإنّ وجود الجملة المذكورة مضربا المقصود و موجب لإجمال الكلام.
[٢] أي الآية تدلّ على اعتبار الإخلاص في واجبات أهل الكتاب، و لا تدلّ على وجوب الإخلاص عليهم في كلّ واجباتهم كي تكون دليلا على أنّ كلّ واجباتهم تعبّدية، و يعتبر قصد الإخلاص في كلّ واجباتهم بأن يكون قصد الإخلاص شرطا لواجباتهم.
[٣] و المستفاد من الآية هذا المعنى.
[٤] و هو الذي قصد استصحابه، فإنّه تخيّل أنّ الثابت عليهم بالآية وجوب قصد الإخلاص في واجباتهم فيستصحب الوجوب المذكور بالنسبة إلينا بناء على جريان الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة.
[٥] أي اعتبار الإخلاص في عباداتهم.
[٦] أي مقتضى المعنى الأوّل.
[٧] أي تشريع الواجبات في حقّ أهل الكتاب لأجل تحقّق العبادة على وجه الإخلاص، فكأنّه تعالى قال: إنّما أوجبت ما أوجبت على أهل الكتاب ليترتّب على ذلك عبادتهم لي على وجه الإخلاص، فيكون إيجاب ما أوجبه سبحانه لطفا في تحقّق العبادة على وجه الإخلاص باعتبار كون العبادة مقرّبة إلى المحسّنات العقلية، و مبعدة عن المقبّحات العقلية.