تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٦ - في استصحاب عدم النسخ
اللّاحقة لا تحدث عند انقراض أهل الشريعة الاولى؛ إذ [١] لو فرض وجود اللّاحقين في السابق عمّمهم الحكم قطعا. غاية الأمر [٢] احتمال مدخليّة
كانوا موجودين عند حدوث شريعتنا، فيعلم من ذلك أنّ أشخاص أهل الشريعة السابقة ليست لهم مدخليّة في ثبوت الأحكام بحيث لا تكون الشريعة اللّاحقة حادثة إلّا عند انقراضهم، و كذا لو كانت الامّة المرحومة دخيلة في ثبوت أحكامهم كان اللّازم منها وجود شريعتين في زمان واحد، شريعة لأهل الشريعة السابقة، و شريعة لأهل الشريعة اللّاحقة، و هو واضح البطلان.
[١] و هو تعليل لعدم كون الشريعة اللّاحقة حادثة عند انقراض الشريعة الاولى.
و ملخّصه: أنّه لو فرض وجود أهل الشريعة اللّاحقة في السابق يكون حكم أهل الشريعة السابقة شاملا لهم أيضا، و كان يجب عليهم أن يعملوا بأحكامها، و هذا شاهد على أنّ الشريعة اللّاحقة لا تكون حادثة عند انقراض أهل الشريعة الاولى، بل تكون حادثة عند بقائهم، و على هذا فلو كان لأشخاص كلّ شريعة مدخليّة في أحكامها لكان اللّازم الالتزام بأحد أمرين:
إمّا الالتزام بحدوث شريعتنا بعد انقراض أهل الشريعة السابقة، و هو واضح البطلان كما عرفت؛ لوضوح أنّ كثيرا من أمّة عيسى (عليه السلام) كانوا موجودين عند حدوث شريعتنا.
و إمّا الالتزام بوجود شريعتين في زمان واحد، شريعة سابقة لأهل الشريعة السابقة، و شريعة لاحقة لأهل الشريعة اللّاحقة، و هو أيضا واضح البطلان، فيظهر ممّا ذكرناه أنّ الأشخاص لا مدخليّة لهم في الأحكام.
[٢] غاية ما يقال في المقام: هو احتمال أن يكون بعض أوصاف الامم السابقة دخيلا في موضوع الحكم، لكنّ هذا الاحتمال لا يضرّ بالاستصحاب؛ إذ احتمال دخالة الأوصاف في موضوع الحكم لو كان مانعا من جريان