تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٥ - في استصحاب عدم النسخ
الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه [١]، فإنّ [٢] الشريعة
[١] أي في الحكم الكلّي. و ملخّصه: أنّ المستصحب ليس هو الحكم الشخصي المتعلّق بمكلّف خاصّ حتّى لا يكون قابلا للبقاء بعد انتفاء هذا المكلّف الخاصّ من حيث استحالة بقاء المحمول مع انتفاء موضوعه، بل المستصحب هو الحكم الكلّي الثابت لطبيعة الأفراد على وجه لا مدخل لنفس الأفراد في ثبوت الأحكام لها و ارتفاعها، و يكون الشكّ في ارتفاعها من حيث احتمال عروض النسخ لها في أصل الشريعة بحيث لو فرض كون هؤلاء الأشخاص موجودين في تلك العصور أيضا لرفع الحكم عنهم.
و بعبارة واضحة: أنّ دخالة خصوصيّة هؤلاء الأشخاص مبنيّة على أن تكون الأحكام مجعولة على نحو القضايا الخارجية، و ليس الأمر كذلك، فإنّها مجعولة على نحو القضايا الحقيقية، فلا دخل لخصوصيّة الأفراد في ثبوت الحكم لها، بل الحكم ثابت للطبيعة أين ما سرت من الأفراد الموجودة بالفعل، و ما يوجد بعد ذلك، فلو كان هذا الشخص موجودا في زمان الشريعة السابقة لكان الحكم ثابتا في حقّه بلا إشكال، فليس القصور في ثبوت الحكم من ناحية المكلّف، و إنّما الكلام في احتمال النسخ، فيرجع إلى أصالة عدم النسخ، و لا مانع منه من جهة اعتبار وحدة الموضوع في القضيّة المتيقّنة و المشكوكة؛ إذ الوحدة حاصلة بعد كون الموضوع هي الطبيعة لا الأفراد.
[٢] هذا تفصيل لما ذكره من أنّ اختلاف الأشخاص لا مدخلية له في ثبوت الحكم الكلّي، يعني لا مدخلية لأشخاص في ثبوت أحكامهم، و لا لأشخاص الامّة المرحومة في ثبوت أحكامهم؛ إذ لو كان لأشخاص الامم السابقة مدخليّة في أحكامهم لكان اللّازم حدوث شريعتنا بعد انقراض أهل الشريعة السابقة، و الحال أنّه ليس كذلك، فإنّ كثيرا من أمّة عيسى (عليه السلام)