تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦ - في الاحتمالات المذكورة في قوله
جملة: «فإنّه على يقين من وضوئه» مستعملة في إنشاء المحمول بأن يقصد بها اعتبار بقائه على اليقين السابق تعبّدا فيكون معناها إن لم يستيقن بالنوم فهو متيقّن بالوضوء تعبّدا، فيترتّب عليه آثار اليقين على الوضوء عقلا و شرعا. و سيّدنا الاستاذ دام ظلّه أيضا أشكل على استاذه و قال: إنّ استعمال الجملة الاسمية في مقام الإنشاء و الطلب كثير كقوله: «لا ضرر، فلا رفث، و لا فسوق [١] إلّا أنّ ما ذكره من الشواهد لا تصلح للشهادة؛ إذ المدّعى عدم وقوع الجملة الاسميّة المثبتة في الإنشاء، و أمّا في الأمثلة المذكورة فكلمة «لا» إمّا نافية، فهي تنفي الحكم بلسان نفي الموضوع، و إمّا ناهية فتكون الجملة فعلية بتقدير الفعل. نعم، أصل دعواه متين لما ذكرناه.
و ممّا ذكرناه قد ظهر أنّ ما أفاده الاستاذ الأعظم- من أنّه لو سلّمنا أنّها مستعملة في المعنى الإنشائي فتدلّ على طلب المادّة أي يجب عليك تحصيل اليقين بالوضوء السابق، و هو تحصيل للحاصل- غير تامّ و إن ذهب سيّدنا الاستاذ إلى تماميّته حيث قال: إنّ إشكاله الثاني وارد؛ إذ لا يكون المولى في مقام إيجاب تحصيل اليقين؛ لما عرفت من أنّها استعملت في المعنى الإنشائي، أي اعتبار كونه باقيا على يقينه بالوضوء السابق تعبّدا. إذن فالإشكال المذكور من الاستاذ الأعظم و سيّدنا الاستاذ غير تامّ.
فتحصّل أنّ جملة «فإنّه على يقين من وضوئه» تصلح أن تكون جزاء من دون الالتجاء إلى حذف و تقدير.
و المحقّق الأصفهاني بعد ما ذكر احتمالا رابعا فيه ثمّ قال: و هذا أوجه الوجوه الأربعة؛ لأنّ ظاهر الجملة الشرطية كون الواقع بعد الشرط جزاء لا علّة له، و ظاهر
[١] آراؤنا ٣: ١٧.