تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٥ - في تعارض الاستصحاب التعليقي مع الاستصحاب التنجيزي
الأصول العملية لا تثبت لوازمها العقليّة، إلّا أنّه يكون فيما إذا لم يكن التعبّد بأحد الضدّين يقتضي التعبّد بوجود الضدّ الآخر، فإنّ التعبّد بحرمة العنب المغلي في جميع مراتبه و حالاته يقتضي التعبّد بعدم حلّيته؛ إذ لا معنى للتعبّد بالنجاسة و الحرمة إلّا إلغاء احتمال الحلّية و الطهارة. و هذا الكلام متين منه.
الجواب الثاني: ما ذكره صاحب الكفاية [١] من أنّ استصحاب الحلّية المنجّزة لا يكون معارضا لاستصحاب الحرمة المعلّقة؛ لأنّ الحلّية و إن كانت غير معلّقة بشيء، و لكنّها كانت مغيّاة بعدم الغليان، فكما أنّ الحرمة كانت معلّقة فتستصحب بما هي معلّقة، كذلك الحلّية في العنب كانت مغيّاة بالغليان، فتستصحب بما هي مغيّاة، و لا تنافي بين حلّية مغيّاة و حرمة معلّقة على الغاية؛ إذ لا يلزم اجتماعهما في آن واحد، و لو كانت الحلّية المغيّاة ثابتة في عصير الزبيب بالقطع لا تكون منافية للحرمة المعلّقة بالغليان، فضلا عمّا إذا كان ثبوتها فيه بالاستصحاب، فكما أنّهما كانا ثابتين في حال العنبية بالقطع، فكذلك تكونان ثابتتين في حال الزبيبية بالاستصحاب من دون تناف بينهما.
و أوضح الاستاذ الأعظم [٢] ما ذكره صاحب الكفاية بتقريب آخر: و هو أنّ الحلّية الثابتة للعنب مغيّاة بالغليان، و هي ترتفع بالغليان، و لا موضوع لاستصحاب الحلّية في الزبيب المغلي، و أمّا الحلّية المطلقة فيستحيل اجتماعها مع الحرمة المعلّقة على الغليان، و أمّا الحلّية في الزبيب فهي مردّدة بين أنّها هل هي الحلّية التي كانت ثابتة للعنب كي تكون مغيّاة بالغليان؟ أو أنّها حادثة للزبيب بعنوانه فتكون باقية؟ و الأصل عدم حدوث الحلّية الجديدة و بقاء الحلّية المغيّاة، فلا تكون أصالة الحلّية المغيّاة
[١] كفاية الأصول ٢: ٣٢٢.
[٢] مصباح الاصول ٣: ١٤٢.