تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٧ - جوابنا على الإشكالات الواردة من العراقي على النائيني
الإنشائي، لا شكّ في بقائه كي يستصحب. إذن فما ذكره (قدس سره) من النقض على المحقّق النائيني غير تامّ.
و رابعا: أنّه قال: لو سلّمنا أنّ الحكم المعلّق حكم تقديري، و لكن نقول: إنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في الحرمة التعليقية الثابتة للعنب قبل الغليان، فإنّه يصدق عليه أنّه يحرم على تقدير غليانه، و بعد صيرورته زبيبا يشكّ في بقاء تلك القضية التعليقية بحالها، فيستصحب؛ إذ لا قصور في أدلّته من الشمول لمثل هذا الفرض.
و قد ظهر الجواب عنه ممّا ذكرناه سابقا من أنّ الحرمة التقديريّة إمّا ترجع إلى الحكم الإنشائي، و إمّا إلى الملازمة العقليّة، فعلى كلا التقديرين لا يشكّ في بقائه كي يستصحب.
الايراد الثالث: أيضا ما ذكره المحقّق العراقي [١] بأنّ ما أورده المحقّق النائيني- من أنّ المستصحب على هذا ليس شرعيّا كي يجري فيه الاستصحاب، بل هو حكم عقلي؛ لأنّ القضيّة التعليقية عبارة عن الملازمة بين وجود الموضوع و حكمه، فهي اعتبار عقلي منتزع من جعل الشارع الحرمة على العنب المغلي- مدفوع بأنّه يكفي في جريان الاستصحاب مجرّد كون المستصحب أمره بيد الشارع رفعا و وضعا، و لو بتوسيط منشئه، و المفروض في المقام كذلك؛ إذ لو لا جعل الشارع لم يعتبر العقل الملازمة بين الحكم و موضوعه، و كذا ما ذكره- من أنّ الملازمة إنّما هي بين الحكم و تمام الموضوع و لا يعقل الشكّ في بقائها إلّا من جهة الشكّ في النسخ، فيرجع إلى استصحاب عدم النسخ الذي لا إشكال فيه- مدفوع بأنّ المقطوع هو الحكم الثابت للذات في حال العنبيّة، و أمّا في حال الزبيبيّة فهو مشكوك، و المستصحب هو هذا
[١] نهاية الأفكار ٤: ١٥٨.