تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٠ - في الاستصحاب التعليقي
فإذا قلنا: العنب يحرم ماؤه إذا غلا [١]، أو بسبب الغليان، فهناك [٢] لازم، و ملزوم، و ملازمة. أمّا الملازمة- و بعبارة [٣] اخرى: سببيّة الغليان لتحريم ماء العصير- فهي [٤] متحقّقة بالفعل من دون تعليق. و أمّا اللّازم
على تقدير الغليان. و الملزوم، و هو الغليان، و الملازمة، التي يعبّر عنها بسببيّة الغليان للتحريم. أمّا اللّازم فقد عرفت أنّ له وجودا تقديريّا، و أمّا الملازمة فهي أمر موجود متحقّق لا معنى للتعليق فيها؛ لأنّ مرجعها إلى سببيّة الغليان لحرمة العصير، و هي متحقّقة بالفعل، سواء كان العصير أو الغليان موجودا أم لا، فإذا أثبتنا وجود الملازمة بالاستصحاب في الزمان الثاني، و فرضنا صدق الملزوم، يلزمه الحكم بصدق اللّازم أيضا.
و بعبارة واضحة: أنّ الغليان حال العنبيّة كان سببا للحرمة، فالاستصحاب يقتضي بقاء السببيّة حال الزبيبيّة أيضا، و هذه السببيّة لم تكن معلّقة على تحقّق الغليان في الخارج حتّى يقال: إنّ استصحاب السببيّة أيضا من الاستصحاب التعليقي، و ذلك لأنّ السببيّة مستفادة من حكم الشارع بأنّ العصير يحرم إذا غلا، و من المعلوم أنّ صدق القضيّة الشرطيّة لا يتوقّف على صدق الطرفين، فإذا ثبت أنّ الملازمة متحقّقة بالفعل، فيكون استصحاب الملازمة من قبيل الاستصحاب التنجيزي.
[١] بأن يكون الغليان شرط الحرمة، و المقتضي لها أمر آخر، أو يكون الغليان سببا لها.
[٢] أي ففي المثال المذكور.
[٣] و بهذه العبارة يبيّن أنّ المقصود من الملازمة في المثال هي سببيّة الغليان للتحريم.
[٤] جواب لقوله: «أمّا الملازمة»، أي سببيّة الغليان لتحريم ماء العصير موجودة بالفعل، و لا تعليق فيها، و إن لم يتحقّق المقدّم و التالي، فكما أنّ سببيّة طلوع