تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٢ - في جريان الاستصحاب في نفس الحكم العقلي بالحسن أو القبح
إذن فما ذكره شيخنا الأعظم- من التفصيل بين الحكم- المستفاد من الدليل الشرعي و بين الحكم المستفاد من الدليل العقلي غير تامّ.
هذا تمام الكلام في جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف من الدليل العقلي، و أمّا جريان الاستصحاب في نفس الحكم العقلي بالحسن أو القبح عند الشكّ في مناطه، فالحقّ ما ذكره شيخنا الأعظم (قدس سره) من عدم جريان الاستصحاب فيه؛ و ذلك لأجل عدم ترتّب أثر عملي على استصحابه إلّا باعتبار إرادة إثبات الحكم الشرعي من استصحابه، و هو يرجع إلى استصحاب أحد المتلازمين لإثبات الملازم الآخر، و هو من أوضح أفراد الأصل المثبت.
و هنا كلام طويل من المحقّق العراقي [١]. ملخّصه: أنّ عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي إنّما هو لأجل أنّ حكم العقل بالحسن و القبح من الأحكام العقلية الوجدانيّة، و من الواضح امتناع تطرّق الشكّ في مثل هذه الادراكات الوجدانيّة، فإنّ في باب التحسين و التقبيح العقليّين الناشئين من إدراك العقل لا بدّ من الالتزام بالتصويب المحض، بخلاف الأحكام العقلية الاستكشافية في باب الملازمات و نحوها من الامور الواقعيّة، فإنّ تطرّق التخطئة و الشكّ فيها لا يكون ممتنعا، كوجود الملازمة بين الشيئين، أو استحالة شيء و إمكانه. إلى أن قال: إنّ عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي من باب الجزم بانتفائه عند الشكّ في الملاك لا من جهة الأصل المثبت، لاحظ كلامه.
و أمّا استصحاب الموضوع الذي حكم العقل بحسنه أو قبحه، و الشارع بوجوبه أو حرمته، فقد ذهب شيخنا الأعظم (قدس سره) إلى جريان الاستصحاب فيه إذا بنينا على حجيّة الاستصحاب من باب إفادته الظنّ بالبقاء لا من باب التعبّد.
[١] نهاية الأفكار ٤: ٢٤.