تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٦ - التحقيق في جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية المستندة إلى حكم العقل
«التحقيق»
أقول: قد تعرّض شيخنا الأعظم (قدس سره) إلى التفصيل في جريان الاستصحاب بين الأحكام التي كان مدركها النقل، و بين ما كان مدركها العقل في موردين:
الأوّل: في ذيل تقسيم الاستصحاب باعتبار الدليل الدالّ على المستصحب، حيث قال: «الثاني من حيث أنّ المستصحب قد يثبت بالدليل الشرعي، و قد يثبت بالدليل العقلي، و لم أجد من فصّل بينهما إلّا أنّ في تحقّق الاستصحاب مع ثبوت الحكم بالدليل العقلي، و هو الحكم العقلي المتوصّل به إلى حكم شرعي تأمّلا ...».
الثاني: في هذا الأمر الثالث، و ملخّص المجموع يرجع إلى دعاو ثلاث:
الدعوى الاولى: عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة المستندة إلى الأحكام العقليّة.
الثانية: عدم جريان الاستصحاب في نفس الأحكام العقلية.
الثالثة: أنّه إذا استصحبنا موضوعا من موضوعات حكم العقل، كالضرر مثلا، فإن كان اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ رتّب عليه حكمه العقلي، و إن كان اعتباره من باب الأخبار رتّب عليه الأثر الشرعي دون العقلي.
أمّا دعواه الاولى: و هو عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة المستندة إلى الأحكام العقلية، فملخّص ما ذكره (قدس سره) في وجه هذا التفصيل هو أنّه لا بدّ في جريان الاستصحاب من اتّحاد الموضوع في القضيّة المتيقّنة و المشكوكة؛ إذ لو لا الاتّحاد المذكور لا يصدق نقض اليقين بالشكّ، و لا يكون الشكّ في البقاء، و مع بقاء الموضوع بجميع خصوصيّاته، و عدم عروض تغيّر فيه أصلا لا يمكن عروض الشكّ في الحكم، فلا يتحقّق الإهمال و الإجمال في الأحكام العقليّة؛ لأنّ العقل لا يحكم إلّا للموضوع المقيّد بقيود لها دخل في الحكم، و مع هذه القيود