تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٢ - في عدم جريان الاستصحاب لإثبات صحّة عمل الناسي للجزء
الشارع حكم على هذا المشتبه الحكم [١] الواقعي ب [٢] حكم ظاهري هي [٣] الحرمة.
و ممّا ذكرنا- من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي- ظهر ما في تمسّك بعضهم لإجزاء [٤] ما فعله الناسي لجزء من العبادة أو شرطها،
[١] نائب فاعل لقوله: «المشتبه».
[٢] الجار متعلّق بقوله: «حكم»، أي أنّ الشارع حكم بحكم ظاهري على الموضوع الذي اشتبه حكمه الواقعي، فإنّ السمّ المشكوك ضرره حكمه الواقعي يكون مجهولا، إلّا أنّ الشارع حكم ببقاء حرمته سابقا بالاستصحاب، و هذا الحكم الثابت بالاستصحاب حكم ظاهري.
[٣] مرجع الضمير هو الحكم الظاهري، أي الحكم الظاهري هي الحرمة، و إتيان الضمير بالمؤنّث باعتبار خبره.
[٤] من باب الإفعال.
توضيحه: أنّ المصلّي إذا نسي جزءا من صلاته، أو شرطا منها، لا يكون مكلّفا بالإتيان به حين النسيان بلا شبهة؛ إذ تكليف الناسي غير معقول، و التكليف ساقط عنه. و أمّا إذا تذكّر فهل يجب إعادة المنسي عليه أو قضاؤه؟
ففيه قولان، المشهور هو الوجوب؛ لأنّ ما أتى به لا يكون مطابقا للمأمور به الواقعي، و لا دليل على إجزاء غير المأمور به عنه.
و قيل: بعدم وجوب الإعادة و القضاء؛ و ذلك لأجل قيام دليل على الإجزاء، و هو استصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان.
و أجاب الشيخ عنه بأنّ عدم التكليف الثابت حال النسيان حكم عقلي غير قابل للاستصحاب؛ لأنّ موضوع حكم العقل هو النسيان، و قد زال بالالتفات، فلا وجه للاستصحاب.