تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨ - في الاحتمالات المذكورة في قوله
فيكون التعليل مختصّا بباب الوضوء، و الحاصل: إنّ في قوله (عليه السلام): «فإنّه على يقين من وضوئه»، و «لا ينقض اليقين بالشكّ» ثلاثة تقريبات:
التقريب الأوّل: أن تكون اللام في قوله: «اليقين و الشكّ» للعهد الذكري، فيكون المراد منها: لا ينقض اليقين بالوضوء بالشكّ في النوم، فتكون الصحيحة دليلا على حجيّة الاستصحاب في خصوص مورد الرواية، و لا تصلح لإثبات حجّيته، حتّى في باب الوضوء بعنوان القاعدة الكلّية.
و اجيب عنه: بأنّ هذا الاحتمال بعيد جدّا؛ لأنّ مفاد التعليل حينئذ يكون عين الحكم المعلّل به، فيلزم التكرار المستهجن؛ إذ يصير مفاد مجموع الكلام من الحكم المعلّل و التعليل، أنّه لا يجب الوضوء على من تيقّن بالوضوء و شكّ في النوم، لأنّه على يقين من وضوئه، و لا ينقض يقينه بالوضوء بالشكّ في النوم، و معنى عدم نقض هذا اليقين بذاك الشكّ هو عدم وجوب الوضوء، و هذا هو التكرار.
التقريب الثاني: أن تكون اللام في قوله: «اليقين» للعهد الذكري أيضا، فيكون المراد من اليقين هو اليقين السابق، أي: اليقين المتعلّق بالوضوء، و لكنّ المراد من الشكّ مطلق الشكّ في الناقض؛ للقطع بعدم دخل خصوصية النوم في الحكم بعدم وجوب الوضوء، فيكون قوله (عليه السلام): «لا ينقض اليقين بالشكّ»، قاعدة كلّية في باب الوضوء فقط.
التقريب الثالث: أن يكون المراد من اللام هو الجنس، فيكون المراد من اليقين هو مطلق اليقين لا خصوص اليقين بالوضوء، فيكون المعنى أنّ اليقين بشيء لا ينقض بالشكّ فيه، و على هذا يكون الاستصحاب قاعدة كلّية جارية في جميع أبواب الفقه.
و الاستاذ الأعظم رجّح التقريب الأخير، حيث قال: إنّ الاحتمال الثالث