تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٦ - نتيجة البحث تماميّة التعارض بين الاستصحاب الجاري في المجعول و بين الاستصحاب الجاري في عدم جعل الزائد
و منها: إنّ التعبّد و الاعتبار إنّما يطرأ على الامور الاعتبارية، و لا يتعلّق بالامور الخارجية التكوينية، فإنّها لا تقبل الجعل، و من الواضح أنّ الجعل الصادر من المولى فعل تكويني.
و فيه: أوّلا أنّ الامور التكوينية لو كانت موضوعا للأثر الشرعي يجري الاستصحاب فيها أيضا، و يتعلّق التعبّد بها بلحاظ الأحكام المترتّبة عليها، و في المقام قد بيّنا أنّ الجعل ممّا يترتّب عليه الأثر. إذن فلا مانع من التعبّد به.
و ثانيا: أنّ المراد من الجعل ليس نفس الفعل الصادر من المولى الذي هو أمر تكويني، كما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ، فإنّه أمر متصرّم الوجود و قد انقضى وجوده، و إلّا فكيف يجري استصحاب بقاء الجعل عند الشكّ في النسخ؟ بل المراد منه هو الحكم الذي لم يتحقّق موضوعه. إذن فهذا الإشكال أيضا غير وارد.
فتلخّص: أنّ الاستصحاب الجاري في المجعول معارض مع أصالة عدم جعل الزائد، و أنّ الاستصحاب في الشبهة الحكمية ليس بحجّة.
و إن شئت فقل: إنّ الحكم الفعلي يشكّ في سعته و ضيقه، فيستصحب بقاؤه، هذا من ناحية، و من ناحية اخرى يشكّ في تحقّق الحكم الفعلي في الزائد على المتيقّن، فيستصحب عدمه، فيقع التعارض بين الاستصحابين، و لا حاجة إلى الإتيان بلفظ الجعل و المجعول كي يكون منشأ للإشكالات، فإنّ الاصطلاحات قد تكون منشأ للتشويش، و صعوبة فهم المراد، و أنت إذا تأمّلت في بياننا المذكور ترى أنّ الأمر واضح.
تنبيه
قد نسب إلى الاستاذ الأعظم (قدس سره) أنّه يرى في البداية عدم جريان استصحاب الحكم مطلقا، سواء كان في الشبهات الحكمية أو الموضوعية، غاية الأمر في