تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٩ - الإشكالات على النراقي و الجواب عنها
الحرام الواقعي. و هنا بعض الإشكالات من سيّدنا الاستاذ و غيره- كإنكار العلم الإجمالي للمجتهد بكون بعض فتاواه مخالفا للواقع، و غيره- غير تامّ.
و أمّا الجواب الثالث- و هو وقوع التعارض بين الاستصحابات الثلاثة، و تساقطها جميعا- فأورد عليه بعض المحقّقين (قدس سره) [١] أيضا بأنّه قد ذكر في مبحث تنبيهات العلم الإجمالي أنّ الأصل المتأخّر زمانا لا يكون معارضا مع الأصل المتقدّم إذا لم يكن معلوما من أوّل الأمر، و استصحاب بقاء المجعول متأخّر زمانا من استصحاب عدم جعل الحرمة الزائدة على الحرمة المتيقّنة، و من استصحاب عدم جعل الحلّية، فيكون استصحاب بقاء المجعول في زمان متأخّر، و هو زمان فعليّة الموضوع في الخارج.
و الجواب عنه: أنّ ما ذكره لا ينطبق على المقام، فإنّ مجرّد التأخّر الزماني لا يرفع التعارض بين الاصول بعد كون جميعها في مرتبة واحدة؛ لأنّ جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية لا يكون متوقّفا على تحقّق الموضوع في الخارج بحيث يكون استصحاب بقاء الحرمة متوقّفا على وجود زوجة انقطع دمها و لم تغتسل، بل يجري الاستصحاب على فرض وجود الموضوع، فإنّ جميع فتاوى المجتهد مبنيّ على فرض وجود الموضوع، فإنّ الاستصحاب لا يتوقّف إلّا على فعليّة اليقين و الشكّ، و لا يتوقّف على فعلية الموضوع، بل يجري على فرض وجود الموضوع، فإنّ المجتهد- مثلا- إذا التفت إلى أنّ الحائض يحرم وطؤها برؤية الدم في الشريعة يحصل له اليقين بعدم الحرمة قبل الشريعة، و اليقين بها بعد الشريعة حين سيلان الدم، و يحصل له الشكّ بعد انقطاعه و قبل الاغتسال فيجري استصحاب عدم الحرمة و استصحاب بقاء الحرمة، و استصحاب عدم جعل الحلّية و إن لم تكن الحائض موجودة بالفعل.
[١] بحوث ٦: ١٣٩.