تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٧ - الإشكالات على النراقي و الجواب عنها
النسخ أنّ استصحاب عدم النسخ ليس بحجّة، و إطلاق قوله (عليه السلام): «حلال محمّد (صلى اللّه عليه و آله) حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة» و غيره من أدلّة استمرار الحكم يغنينا عن هذا الاستصحاب، فمع عدم كونه حجّة كيف يكون معارضا باستصحاب عدم جعل الإباحة، و لعلّ ما نسب إليه مذكور في مكان آخر، و لكنّ المذكور في المصباح ما ذكرناه.
و ثانيا: إنّه عند الشكّ في ارتفاع الإباحة يتمسّك بإطلاقات أدلّتها، أو بإطلاق قوله (عليه السلام): «حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة، ...»، و يحكم ببقائها، و معه لا موضوع لاستصحاب عدم جعل الإباحة الزائدة. إذن فلا تجري أصالة عدم الإباحة كي تكون معارضة مع استصحاب عدم جعل الحرمة.
إن قلت: إنّه مع وجود الإطلاق المذكور لا يصل المجال إلى أصالة عدم جعل الحرمة أيضا؛ إذ الإطلاق المذكور يرفع الشكّ في المقدار الزائد، و يدلّ على ثبوت الإباحة، و كما لا موضوع لأصالة عدم جعل الإباحة فكذلك لا موضوع لاستصحاب عدم جعل الحرمة.
قلت: نعم، لا يصل المجال إليها أيضا لو كان الشكّ في النسخ، إلّا أنّ الشكّ في المقام ليس شكّا في النسخ بل شكّ في المجعول الزائد عن القدر المتيقّن، و قد بيّن الفرق بينهما الاستاذ الأعظم و سيّدنا الاستاذ في أوّل المبحث، و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الايراد على الجواب الأوّل غير وارد، و معه لا حاجة إلى الجواب الذي نقله المستشكل عن الاستاذ الأعظم ثمّ أورد عليه، و كذا لا حاجة إلى البحث عن تماميّة الجواب أو الايراد أو عدم تماميّته.
و أمّا الجواب الثاني- و هو عدم المعارضة بين استصحاب عدم جعل الحلّية و استصحاب عدم جعل الحرمة؛ و ذلك لإمكان التعبّد بكليهما، و عدم لزوم