تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥١ - إشكال الشيخ على التعارض الذي ذكره النراقي
و أمّا ثانيا: فلأنّ ما ذكره [١] من استصحاب عدم الجعل و السببية في صورة الشكّ في الرافع [٢]، غير مستقيم [٣]؛ لأنّا إذا علمنا أنّ الشارع جعل الوضوء علّة تامّة لوجود الطهارة، و شككنا في أنّ المذي رافع لهذه الطهارة الموجودة المستمرّة بمقتضى استعدادها، فليس الشكّ متعلّقا بمقدار سببيّة السبب [٤].
انتقاض العدم الأزلي بأمر وجودي.
[١] قال المحقّق الآشتياني (قدس سره): لا يخفى عليك أنّ ما ذكره (دام ظلّه) من الجواب الثاني و الثالث لا دخل له بالجواب عن أصل المطلب، و إنّما هو مناقشة في بعض الأمثلة، و كيف كان فملخّص الجواب الثاني هو: أنّ الشكّ في الأمثلة المذكورة كلّها شكّ في الرافع، و ليس شكّا في المقتضى؛ و ذلك لما نعلم من أنّ الشارع جعل الوضوء سببا تامّا للطهارة، و ملاقاة البول سببا تامّا للنجاسة، و لا قصور في سببيّتهما أصلا، و إنّما يقع الشكّ في رافعيّة المذي للطهارة، أو الغسل مرّة لنجاسة البول، فليس الشكّ في مقدار سببيّة السبب و تأثير المقتضى كي يستصحب عدم جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة بعد المذي، و عدم كون ملاقاة البول سببا للنجاسة بعد الغسل مرّة كي يعارض استصحاب الطهارة قبل المذي، و استصحاب النجاسة قبل الغسل مرّة.
[٢] و الأمثلة المذكورة من هذا القبيل.
[٣] و إنّما هو مستقيم في مورد الشكّ في المقتضى فقط؛ إذ مع الشكّ في المقتضى يشكّ في أنّ الوضوء يقتضي الطهارة بعد المذي أيضا، فيحكم بعدمه بالاستصحاب.
[٤] إذ فرض الشكّ في الرافع للطهارة يقتضي عدم كون الشكّ في كيفيّة السبب و مقدار استعداده.