تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٢ - كلام النراقي في تعارض الاستصحابين في الأحكام الكلّية
و مثال آخر لذلك: ما لو شككنا في بقاء نجاسة الماء المتمّ كرّا، فهنا شكّ واحد، و هو الشكّ في بقاء نجاسة الماء المذكور، و يقينان: و هو يقين متعلّق بالمجعول، و يقين متعلّق بالجعل، فبالنظر إلى المجعول يجري استصحاب النجاسة لكونها متيقّنة الحدوث و مشكوكة البقاء، و بالنظر إلى الجعل يجري استصحاب عدم النجاسة، لكونه متيقّن الحدوث و مشكوك البقاء أيضا؛ و ذلك لليقين بعدم جعل النجاسة للماء القليل في صدر الإسلام لا مطلقا، و لا مقيّدا بعدم التتميم، و القدر المتيقّن إنّما هو جعل النجاسة للقليل غير المتمّم بالكرّ، أمّا جعل النجاسة مطلقا حتّى للقليل المتمّم بالكرّ فهو مشكوك فيه فيستصحب عدمه، و هو يعارض استصحاب المجعول، فيتعارضان، فيتساقطان.
هذا كلّه إذا كان الشكّ في بقاء المستصحب من جهة الشكّ في المقتضي، و أمّا من جهة الشكّ في الرافع فهو كما إذا شكّ في بقاء الطهارة بعد خروج المذي، فمقتضى ما ذكرناه آنفا هو تعارض استصحاب المجعول مع عدم جعل الزائد، إلّا أنّ أصالة عدم الرافع للحكم الشرعي حاكم على الأصلين المتعارضين؛ لكون الشكّ فيهما ناشئا من الشكّ في الرافع، فاستصحاب عدم الرافع للحكم الشرعي يحكم ببقائه بطبيعة الحال؛ إذ المفروض أنّ له استعدادا للبقاء ما لم يرفعه رافع، فبإحراز عدم وجود الرافع يحكم ببقائه، فالحكم بالبقاء ليس مستندا إلى استصحاب بقاء الحكم كي يقال إنّه سقط بالتعارض، بل هو مقتضى حكومة أصالة عدم الرافع على الأصلين المتعارضين.
إن شئت فقل: إنّ الأخذ بمقتضى استصحاب الأمر الوجودي ليس لأجل كون الاستصحاب المذكور مستندا في المقام؛ إذ المفروض أنّه قد سقط