تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٨ - جريان الاستصحاب في الزمان
إلّا أنّ جواز [١] الإفطار للرؤية لا يتفرّع على الاستصحاب الحكمي،
[١] كأنّه أراد من الجواز معناه الأعمّ؛ لأنّ الإفطار عند رؤية الهلال واجب عقلا لا أنّه جائز بالمعنى الخاصّ.
و الحاصل أنّه لمّا بيّن أنّ قوله (عليه السلام): «صم للرؤية، و افطر للرؤية» متفرّع على الاستصحاب الحكمي- أعني عدم الوجوب- استثنى منه قوله: «و افطر للرؤية»، و قال: إنّ قوله (عليه السلام): «صم للرؤية» و إن كان مترتّبا على الاستصحاب الحكمي المستفاد من قوله: «اليقين لا يدخله الشكّ»؛ لأنّ الشكّ في دخول رمضان شكّ في وجوب الصوم، و هو شكّ في التكليف، فيستصحب عدم الوجوب، و يصام لرؤية هلال رمضان، إلّا أنّ قوله (عليه السلام): «و افطر للرؤية» ليس متفرّعا على الاستصحاب الحكمي المستفاد من قوله: «اليقين لا يدخله الشكّ»، أي جواز الافطار لرؤية هلال شوّال ليس متفرّعا على الاستصحاب الحكمي؛ لعدم جريانه في المقام؛ لأنّ التكليف بالصوم في كلّ يوم تكليف مستقلّ غير مربوط بوجوب الصوم في اليوم الآخر، فإنّ مجرّد تعلّق اليقين بوجوب صوم في يوم لا يوجب صدق الشكّ في بقاء وجوب الصوم في اليوم الآخر الذي هو يوم الشكّ، بل الشكّ في وجوب الصوم فيه شكّ في حدوث حكم مستقلّ آخر، فمقتضى أصالة البراءة عدمه، و ليس معنى قوله:
إنّ جواز الإفطار للرؤية لا يتفرّع على الاستصحاب الحكمي أنّ الاستصحاب يجري و لا يتفرّع عليه الاستصحاب الحكمي، بل المراد أنّ المورد ليس من موارد جريان الاستصحاب، بل إنّما هو من موارد جريان أصالة البراءة، فإذا ثبت عدم ترتّب جواز الإفطار للرؤية على الاستصحاب الحكمي يكشف عن كون المستصحب في المكاتبة هو نفس الزمان، و لو بمعونة التوجيهين المذكورين لا حكم الزمان.