تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٤ - في جريان الاستصحاب في الفرد المردّد و عدمه
الخارج مردّدا؛ فإنّ طرف العلم لا بدّ أن يكون معلوما و منكشفا لا مجملا.
و ثانيا: إنّ ما ذكره من أنّ المعلوم بالإجمال له وجود واقعي معيّن كلام صحيح، فإنّ وجود الجامع هو المعلوم بالإجمال فله وجود واقعي، و كلامنا في الفرد المردّد، و هو لا وجود له.
و ثالثا: إنّ ما ذكره من أنّ الفرد الواقعي على واقعه المردّد متعلّق للعلم، فيكون مجرى للاستصحاب أيضا غير تامّ؛ إذ الفرد الواقعي لا مصداق له، و أحدهما المفهومي ليس موضوعا للحكم الشرعي كي يجري الاستصحاب.
الوجه الثاني: ما أفاده المحقّق النائيني [١] من عدم تحقّق الشكّ في البقاء، فإنّ الفرد المردّد على واقعه غير مشكوك البقاء؛ لأنّ الشكّ فيه يرجع إلى الشكّ فيما هو الحادث، و أنّه هو الفرد الباقي، أو أنّه الفرد الزائل؟ و الاستصحاب لا يثبت ذلك، فإنّ شأن الاستصحاب هو إثبات بقاء ما حدث لا إثبات حدوث الباقي، و الوجه في عدم تحقّق الشكّ في البقاء أنّه إذا تيقّن بوجوب الظهر أو الجمعة فقد تيقّن بالفرد المردّد، فإذا أتى بأحدهما فلا يكون الشكّ في بقاء الوجوب المردّد كي يكون موردا للاستصحاب- بل بعد ارتفاع أحد فردي الترديد بالإتيان بأحدهما- يكون الشكّ في أنّ الواجب هو الباقي أم لا؟ فلا يجزي الاستصحاب؛ لأنّه كما عرفت يجري فيما كان الشكّ في بقاء الواجب و نحوه.
و الحاصل: إنّ استصحاب الفرد المردّد معناه بقاء الفرد الحادث على ما هو عليه من الترديد، و هو يقتضي الحكم ببقاء الحادث على كلّ تقدير، سواء كان هو الفرد الباقي أو الفرد الزائل، و هذا ينافي العلم بارتفاع الحادث على تقدير أن يكون هو الفرد الزائل، فكيف يكون مشكوك البقاء على كلا التقديرين.
[١] فوائد الاصول ٤: ١٢٦، طبعة مؤسّسة النشر الإسلامي.