تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٠ - القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي
أو [١] عدم جريانه فيهما؛ لأنّ [٢] بقاء الكلّي عبارة عن استمرار [٣]
[١] عطف على قوله: «جريان استصحاب الكلّي»، أي عدم جريان الاستصحاب في كلا القسمين، سواء كان الفرد الآخر يحتمل وجوده مع الفرد المعلوم حدوثه و ارتفاعه، أو يحتمل حدوثه مقارنا لارتفاع الفرد المعلوم.
[٢] تعليل لعدم جريان الاستصحاب في هذا القسم من الكلّي، أي أنّ الاستصحاب يجري في الكلّي بلحاظ وجوده الخارجي، و مع قطع النظر عنه لا يكون الكلّي قابلا للاستصحاب لعدم كونه موضوعا للحكم الشرعي.
[٣] و توضيحه: إنّ المستصحب هو وجود الشيء المعلوم سابقا لا ماهيّته؛ إذ الأحكام الشرعية متعلّقة بالوجودات الخارجية لا بالماهيّات. هذا أوّلا.
و ثانيا: إنّ الماهيّات لا يعرض عليها الشكّ كي تحتاج إلى الاستصحاب، ضرورة أنّها لم تتغيّر عمّا هي عليه، و العدم إنّما يلاحظ بالنسبة إلى الوجودات لا الماهيّات. إذا عرفت ذلك فنقول:
إنّ وجود الكلّي في ضمن البقّ غير وجود الكلّي في ضمن الفيل، فالذي تعلّق به اليقين، و هو وجود الفيل، قد انتفى يقينا، و إنّما شكّ في حدوث فرد آخر، و بالنتيجة يكون- في القسم الثالث- متيقّن الوجود غير المشكوك منه، و قد تعلّق اليقين بفرد و الشكّ بفرد آخر، و الظاهر من أخبار الاستصحاب هو الحكم بإبقاء نفس ما تعلّق به اليقين في الزمان السابق، بحيث لا يكون فرق بين ما تعلّق به اليقين و بين ما تعلّق به الشكّ إلّا تغاير الزمان، فحيث إنّ هذا الشرط منتف في المقام؛ إذ الذي تعلّق به اليقين- في جميع صور القسم الثالث هو وجود الكلّي في ضمن فرد- قد انتفى يقينا، و الذي تعلّق به الشكّ، و هو وجوده في ضمن فرد آخر، غير متيقّن سابقا، فلا معنى لاستصحاب ما لم يكن له حالة سابقة، بل يستصحب عدمه، فلا يجري الاستصحاب فيه.