تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٨ - القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي
و في جريان استصحاب الكلّي في كلا القسمين [١]، نظرا [٢] إلى
الثاني: أن يعلم بوجود الكلّي في ضمن فرد معيّن و علم بانتفاء ذلك الفرد المعيّن قطعا، لكن يحتمل أن يتبدّل هذا المعلوم انتفاؤه كالسواد الضعيف إلى فرد آخر، كالسواد الشديد.
الثالث: نفس القسم الثاني، لكن يحتمل وجدان فرد آخر بعد انتفاء الفرد الأوّل مقارنا لزمان انتفائه لا من جهة التبدّل.
[١] القسم الأوّل: ما كان الفرد الآخر يحتمل وجوده مع ذلك الفرد المعلوم حدوثه و ارتفاعه.
القسم الثاني: ما كان يحتمل حدوثه مقارنا لارتفاع الفرد المعلوم.
و المصنّف فصّل بين الوجهين و قال بجريان الاستصحاب في القسم الأوّل دون الثاني، و قد ذكر للقسم الثاني قسما آخر قد استثناه من حكمه بعدم جريان الاستصحاب فيه.
و قد أشار هنا إليه بقوله: إمّا بتبدّله إليه، و هذا يكون قسما ثالثا، فيكون المجموع ثلاثة أقسام، أي يرجع القسم الثالث إلى ثلاثة أقسام، كما تقدّم.
[٢] هذا تعليل لجريان الاستصحاب في كلا القسمين، و ملخّصه: أنّ ركني الاستصحاب تامّان بالنسبة إلى الكلّي من اليقين السابق و الشكّ اللاحق، و توضيحه: أنّ الطبيعي بعد ما كان وجوده في الخارج بعين وجود فرده، فلا محالة يكون العلم بوجود الفرد ملازما للعلم بوجود الكلّي في الخارج، و بارتفاع الفرد المعلوم، و الشكّ في وجود فرد آخر مقارنا لوجود الفرد الأوّل، أو مقارنا لارتفاعه، يشكّ في بقاء الكلّي و ارتفاعه، فيجري فيه الاستصحاب لاجتماع أركانه جميعا من اليقين بالوجود و الشكّ في البقاء و غيره، فإنّ تعدّد