تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠١ - في توضيح مراد الشيخ من المقتضي
للبقاء بحيث يقتضي الجري على طبقه لو لم يطرأ عليه رافع.
و الظاهر أنّ هذا هو مراد شيخنا الأعظم (قدس سره)، و ليس مراده هو السبب، أو الموضوع أو الملاك. و منشأ ذهاب البعض إلى هذه الامور توهّم أنّ المراد من المقتضي هو المقتضي للمتيقّن، و لذا قد ذكر بعضهم أنّ المراد من المتيقّن هو السبب، و بعضهم الآخر أنّ المراد منه هو الموضوع، و ثالث منهم أنّ المراد منه الملاك، و الحال أنّ المراد من المقتضى نفس المتيقّن الذي يقتضي الجري العملي على طبقه. فإذا عرفت ذلك، فيقع البحث في تماميّة ما ذكره شيخنا الأعظم (قدس سره) من التفصيل المذكور و عدمها:
فنقول: إنّه يمكن أن يقرّب ما ذهب إليه (قدس سره) من التفصيل بتقاريب:
التقريب الأوّل: ما يستفاد من ظاهر عبارات شيخنا الأعظم (قدس سره) أنّ اليقين في قوله (عليه السلام): «لا ينقض اليقين بالشكّ» يراد به المتيقّن، ففي كلّ مورد يكون المتيقّن ممّا له دوام في نفسه، و يكون أمرا مبرما مستحكما يصحّ إسناد النقض إليه؛ لأنّ النقض حلّ شيء مبرم مستحكم، و في كلّ مورد لا يكون الأمر كذلك لا يصحّ إسناد النقض إليه. و توضيحه: إنّ حقيقة النقض هو رفع الهيئة الاتّصالية كقوله: نقض الحبل، و منه قوله تعالى: كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها، فيختصّ متعلّقه بما كان له أجزاء مبرمة، كخيوط الغزل، و لمّا امتنع إرادة ذلك في المقام يدور الأمر بين حمله على رفع اليد عن الأمر الثابت لوجود مقتضيه، و حمله على مطلق رفع اليد عن الشيء و لو لعدم مقتض للبقاء فيه، و لا ريب في أنّ الأوّل أقرب إلى المعنى الحقيقي؛ لأنّه من جهة اقتضاء البقاء فيه يشبه خيوط الغزل و أجزاء الحبل من حيث الاتّصال و الاستمرار، فالنقض يكون متعلّقا بنفس المتيقّن بحمل اليقين على المتيقّن.
و أورد عليه صاحب الكفاية (قدس سره): بأنّه لا وجه لارتكاب المجاز بإرادة المتيقّن من