تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - التحقيق حول موثّقة عمّار
بالتقريب المتقدّم- فالجواب عنه:
بأنّ المستفاد من الموثّقة و غيرها هو إنشاء الحكم المستمرّ و جعله لا استمرار الحكم الثابت سابقا، كما سبق تفصيله في كلام شيخنا الأعظم (قدس سره).
و أمّا الاحتمال السادس- و هو الذي ذكره صاحب الكفاية من دلالة الأخبار على الطهارة الواقعية، و الاستصحاب-: فقد ظهر الجواب عنه ممّا ذكرنا سابقا من أنّ الظاهر منها الطهارة الظاهرية فقط.
و أمّا الاحتمال السابع الذي ذكره صاحب الكفاية في تعليقته على الرسائل من أنّ المراد منها الطهارة الواقعية، و الظاهرية، و الاستصحاب.
فملخّص ما أفاده في تقريب ذلك: إنّ قوله (عليه السلام): «كلّ شيء لك حلال أو طاهر»- مع قطع النظر عن الغاية- بعمومه الإفرادي المستفاد من لفظ «كلّ» يدلّ على ثبوت الحلّية و الطهارة للأشياء بعناوينها الواقعيّة، كالماء و التراب و نحوهما، و على ثبوت الحلّية الظاهرية بمقتضى الإطلاق الأحوالي الشامل لحال الشكّ في طهارة الشيء، أو حلّيته بالشبهة الحكمية أو الموضوعية، فتكون الرواية من جهة المغيّى دليلا على طهارة الأشياء، و على قاعدتي الحلّية، و الطهارة فيما اشتبهت حلّيته و طهارته من غير محذور اجتماع اللحاظين في استعمال واحد.
و بعبارة اخرى: إنّه يمكن أن يراد من الموضوع و المحمول في قوله: «كلّ شيء طاهر» الجامع بين الموضوعين و الحكمين بأن يراد من الموضوع في الصدر نفس ذات الشيء الملحوظ كونه في مرتبتين تارة في المرتبة السابقة على الحكم بالحلّية أو الطهارة الواقعية، و اخرى في المرتبة المتأخّرة عن الشكّ في الحكم، فيكون الذات بالاعتبار الأوّل موضوعا للحكم الواقعي، و بالاعتبار الثاني موضوعا للحكم الظاهري.