تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣ - التحقيق حول موثّقة عمّار
الاستصحاب، و لكنّه ليس كذلك، بل الحكم المغيّى به نفس الحكم بالطهارة الظاهرية، فيكون معنى الرواية: أنّ كلّ شيء مشكوك الطهارة طاهر ظاهرا إلى أن يحصل العلم بالنجاسة. إذن فلا تكون الرواية دليلا على الاستصحاب.
«التحقيق»
ملخّص كلام شيخنا الأعظم (قدس سره) في تقريب دلالة موثّقة عمّار- و هي: «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»- على الاستصحاب: أنّ دلالتها على الاستصحاب مبنيّة على كون الموثّقة مسوقة لبيان استمرار طهارة كلّ شيء ثبتت طهارته سابقا إلى أن يعلم بعروض النجاسة عليه، و أمّا إذا كانت الموثّقة مسوقة لبيان أنّ كلّ شيء محكوم بالطهارة ظاهرا إلى أن يعلم عدمها بأن كانت في مقام إثبات المجعول، و هو الطهارة، فلا تكون دليلا على الاستصحاب.
و الوجه فيه: إنّ القضيّة المغيّاة التي قيّدت بقيد الغاية كقوله: «كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» قد يقصد المتكلّم بها مجرّد ثبوت المحمول للموضوع، و قد يقصد المتكلّم بها مجرّد الاستمرار، لا أصل الثبوت بحيث يكون أصل الثبوت مفروغا عنه، و المقصود من الموثّقة إن كان بيان استمرار الطهارة بعد الفراغ عن ثبوت أصلها فتكون دليلا على الاستصحاب، و لكنّه خلاف الظاهر، و أمّا إن كان المراد منها بيان ثبوت المحمول للموضوع، أي ثبوت الطهارة، ظاهرا للشيء المشكوك فالرواية تفيد قاعدة الطهارة لا استصحابها حتّى في مسبوق الطهارة.
أقول: إنّ من جملة الروايات التي استدلّ بها على حجيّة الاستصحاب روايات تدلّ على طهارة ما لم تعلم نجاسته، و على حلّية ما لم تعلم حرمته، و هي طوائف ثلاث: