تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٨ - كلام النراقي في جواز إرادة كليهما منها و جواب الشيخ عنه
و منشأ الاشتباه [١] في هذا المقام ملاحظة [٢] عموم القاعدة لمورد الاستصحاب، فتخيّل أنّ الرواية تدلّ على الاستصحاب، و قد عرفت [٣] أنّ
مسوقة لبيان وجوب الحكم باستمرار الطهارة المعلومة في الزمان السابق ظاهرا، و لا شيء يدلّ على الأصل الأوّلي، أي قاعدة الطهارة.
و الحاصل: إنّ دلالة الرواية على الأصلين مخدوشة، فإنّها على تقدير كون المشار إليه الطهارة الظاهرية و إن دلّت على الأصلين، إلّا أنّ المعنى المذكور لا يناسب الغاية المأخوذة في الرواية، و على تقدير كونه الطهارة الواقعية دلّت الرواية على حجيّة الاستصحاب فقط لا قاعدة الطهارة.
[١] أي منشأ اشتباه النراقي في دلالة الرواية، حيث توهّم دلالتها على أصلين.
[٢] خبر لقوله: «و منشأ» أي إنّه قد لاحظ شمول قاعدة الطهارة لمورد الاستصحاب، فتخيّل أنّ الرواية الدالّة على حجيّة قاعدة الطهارة تدلّ على حجيّة الاستصحاب أيضا، و لم يتأمّل في أنّ مجرّد اجتماع الموردين في بعض الأخبار لا يصلح أن يجعل أحدهما مصداقا للآخر، و إنّ الدليل على أحدهما لا يكون دليلا على الآخر مع تباين المناط فيهما، فإنّ المناط في حجيّة قاعدة الطهارة هو كون الشيء مشكوكا، و المناط في حجيّة الاستصحاب كون الشيء يقيني الحصول سابقا، و مع وجود هذا الاختلاف في المناط لا جامع بينهما كي يكون دليل أحدهما دليلا على الآخر أيضا.
[٣] أي قد عرفت في الجواب عن النراقي أنّ الرواية تدلّ على طهارة المشكوك طهارته حتّى في مورد استصحاب الطهارة، لكن بلحاظ كونه مشكوكا لا بلحاظ الحالة السابقة، فلا تدلّ على اعتبار الاستصحاب؛ إذ مجرّد وجود الحالة السابقة لا يوجب كون الرواية دليلا على الاستصحاب ما لم يكن الحكم بالطهارة بلحاظ الحالة السابقة، و المفروض أنّ الحكم بالطهارة في