تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤ - الثاني الاستقراء
إلّا [١] مع أمارة توجب الظنّ بالخلاف، كالحكم [٢] بنجاسة الخارج قبل الاستبراء، فإنّ الحكم [٣] بها ليس لعدم اعتبار الحالة السابقة
ببقاء الحكم السابق عند الشكّ في الرافع، مثلا عند الشكّ في عروض النجاسة يحكم ببقاء الطهارة و بالعكس، و عند الشكّ في حصول البينونة يحكم ببقاء الزوجية، و هكذا.
و هذا الاستقراء يوجب القطع أو الاطمئنان بأنّ الحالة السابقة عند الشارع موضوع للحكم ببقائها، و هو معنى حجيّة الاستصحاب.
[١] أي يكون حكم الشارع ببقاء الحالة السابقة ثابتا، و يجب العمل عليها، إلّا مع قيام أمارة توجب الظنّ بخلاف الحالة السابقة، كما إذا قام خبر على خلاف الحالة السابقة، فمع وجودها لا يصل المجال إلى العمل بمقتضاها، فإنّ الأمارة تكون حاكمة على الاستصحاب كما سيأتي.
[٢] هذا مثال لما كانت الأمارة موجبة للظنّ بخلاف الحالة السابقة، فإنّ مقتضى الاستصحاب هو طهارة مخرج البول بعد غسله بعد البول، أو بعد خروج المني و طهارة الملاقي للمشكوك بوليته أو للمشكوك كونه منيّا، لكن قامت أمارة تدلّ على أنّ الخارج قبل الاستبراء بول، و هي توجب الظنّ بخلاف الحالة السابقة. فحكم الشارع بعدم البناء على طبق الحالة السابقة من جهة قيام الأمارة المعتبرة على الخلاف لا يوجب القدح في تحقّق الاستقراء؛ لأنّ موارده هي موارد عدم وجود الأمارة المعتبرة على الخلاف.
[٣] أي الحكم بنجاسة المائع الخارج قبل الاستبراء ليس لأجل عدم اعتبار الحالة السابقة في المقام كي يعدّ هذا نقضا على الاستقراء، بل إنّها معتبرة لو لا قيام الأمارة على خلافها؛ لأنّ الاستصحاب من حيث كونه أصلا لا يصلح لمقاومة الأمارة القائمة على خلافه، فإنّ الأصل أصيل حيث لا دليل، فعدم الاعتناء