تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٤ - صحّة الاستدلال بالصحيحة على حجيّة الاستصحاب عند المحقّق الأصفهاني
إن قلت: إنّ إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي خلاف مبناه.
قلت: نعم، إنّه على نحو الكبرى الكلّية غير مجز عن الواقع، إلّا أنّه في خصوص المقام مجز، و ذلك بصريح قوله (عليه السلام): «لا شيء عليك» كما التزم به في باب الطهارة أيضا.
و منها: ما ذكره العراقي (قدس سره) [١] و هو أنّ الاستصحاب لا ينطبق على المورد حتّى على مذهب العامّة القائلين بالبناء على الأقلّ و لزوم الإتيان بالركعة المتّصلة؛ و ذلك لاختلال أحد ركني الاستصحاب، و هو الشكّ اللّاحق.
و توضيحه: إنّ الذي تعلّق به اليقين و الشكّ إنّما هو عنوان الرابعة المردّدة بين الثالثة و الرابعة، فإنّه قبل الشروع بهذه الركعة المردّدة يتيقّن بعدم الإتيان بالركعة الرابعة، و بعد الشروع فيها يشكّ في تحقّق الرابعة، فإنّ استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة لا يترتّب عليه أثر شرعي حتّى يجري فيه الاستصحاب؛ إذ الأثر إنّما يترتّب على واقع الرابعة الذي ينتزع منه هذا العنوان، و هو الذي دائر أمره بين ما هو معلوم الوجود، و ما هو معلوم العدم.
و الحاصل: إنّ ما هو موضوع للأثر يكون أمره دائرا بين ما هو معلوم الوجود و بين ما هو معلوم العدم فلا يكون مشكوكا، و ما يكون مشكوكا لا يكون موضوعا للأثر؛ إذ واقع الركعة الرابعة إن كان ما بيده من الركعة فهو مقطوع الوجود، و إن كان واقع الركعة الرابعة غير متحقّق، و ما بيده هو واقع الثلاثة، فهو مقطوع العدم.
و لكن يمكن الجواب عنه بأنّ عدم إمكاننا من تطبيق القاعدة على موردها لا يقدح بتماميّتها، و لعلّ التطبيق تعبّدي.
و منها: أيضا ما ذكره العراقي (قدس سره) [١] من أنّ عدم جريان الاستصحاب في ركعات
[١] نهاية الأفكار ٤: ٥٩.