تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٦ - صحّة الاستدلال بالصحيحة على حجيّة الاستصحاب عند المحقّق الأصفهاني
عن التطبيق المزبور؛ ليترتّب عليه وجوب التشهّد و التسليم المترتّبين على رابعيّة الموجود، فإذا فرضنا قيام دليل بالخصوص على حجيّة الأصل المثبت كما في المقام، و هو تطبيق الإمام (عليه السلام) الاستصحاب على المورد فإنّه دليل على أنّه يترتّب عليه اللوازم العقلية؛ إذ بعد عدم ترتّب أثر شرعي على استصحاب عدم وجود الرابعة بنحو مفاد «ليس» التامّة، فإنّ تطبيق الإمام الاستصحاب على هذا المورد يكشف عن أنّ قبل تطبيقه (عليه السلام) الاستصحاب على المورد نزّل الشارع الركعة التي أضاف إليها منزلة رابعة واقعية، فوقع التشهّد و السلام في الركعة الرابعة.
و أجاب عنه: بأنّه لو قلنا بجريان استصحاب عدم الإتيان بالرابعة، و إنّ ما أضاف إليها هي الركعة الرابعة فلازمه عدم جريان استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة؛ إذ المفروض أنّه بعد كشف التنزيل يرتفع الشكّ عن وجود الرابعة، و معه لا موضوع لاستصحاب عدم الإتيان بالرابعة، فيلزم من جريان استصحاب العدم في الركعة الرابعة عدم جريانه فيها، و ما يلزم من وجوده عدمه، فهو محال.
أضف إلى ما ذكره (قدس سره): إنّ تطبيق الإمام (عليه السلام) الاستصحاب على المورد لا يدلّ على حجيّة الأصل المثبت، و ذلك لعدم العلم باللغوية كي يتمسّك بدلالة الاقتضاء و يقال: بدلالة التطبيق على المورد بالدلالة الاقتضائية على حجيّة الأصل المثبت، بل وجه التطبيق غير معلوم لنا، و هو لا يضرّ بالاستدلال على الكبرى، كما قد عرفت تفصيله سابقا.
و أورد عليه الاستاذ الأعظم (قدس سره) [١] بأمرين:
الأمر الأوّل:
إنّه ليس لنا دليل على وجوب وقوع التشهّد و التسليم في الركعة الرابعة حتّى
[١] مصباح الاصول ٣: ٦١.