تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٠ - صحّة الاستدلال بالصحيحة الثالثة على حجيّة الاستصحاب عند المحقّق العراقي
الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب بلا حاجة إلى الحمل على التقيّة حتّى في تطبيق الاستصحاب على المورد المذكور بتقريب: إنّ ما يقتضيه الاستصحاب من البناء على الأقلّ و عدم الإتيان بالركعة المشكوكة إنّما هو مجرّد الإتيان بركعة اخرى، و أمّا كونها موصولة فهو خارج عن مقتضى الاستصحاب حتّى من جهة قضيّة إطلاقه، و إنّما هو لاقتضاء خصوصية في المورد من الحكم الأوّلي المجعول فيه من لزوم اتّصال أجزاء الصلاة و ركعاتها المنتزع من حيث مانعية التكبير و السلام في أثنائها، إلّا أنّ الإجماع و النصوص الواردة في باب الشكوك يقتضيان البناء على الأكثر، و الإتيان بركعة الاحتياط.
و مرجع ذلك في الحقيقة إلى تخصيص كبرى الحكم الواقعي الأوّلي المجعول فيه لزوم الاتّصال عند الشكّ في الركعات لا تخصيص كبرى الاستصحاب، أو تقييد إطلاقه في المورد؛ لما عرفت من عدم اقتضاء الاستصحاب إلّا صرف الإتيان بذات ركعة اخرى، و أمّا خصوصية كونها موصولة فهي من جهة قضيّة إطلاقه.
إن قلت: إنّ اليقين السابق إذا تعلّق بعدم الإتيان بالركعة الرابعة يكون الشكّ أيضا متعلّقا به، و لازم تطبيق عدم نقض اليقين بالشكّ في المورد إنّما هو الإتيان بالركعة الموصولة على نحو تعلّق به اليقين و الشكّ، لا مطلقا و لو مفصولة، فلزوم الإتيان بها مفصولة يحتاج إلى رفع اليد عن تطبيق «لا تنقض» على الخصوصية، و هو عين تقييد الاستصحاب.
قلت: قد عرفت أنّ أدلّة لزوم الانفصال تقيّد الأدلّة الدالّة على لزوم الاتّصال في ظرف الشكّ، و تدلّ على عدم اعتبار الاتّصال في هذا الظرف، و بعد ذلك يكون تطبيق كبرى الاستصحاب على المورد تطبيقا له على ذات الركعة لا على الركعة مع خصوصية الاتّصال.