تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٤ - عدم دلالة الصحيحة الثالثة على حجيّة الاستصحاب عند شيخنا الأعظم
لزوم الإتيان بها منفصلة.
إن قلت: إنّ مقتضى الإطلاق هو وجوب الإتيان بالركعة الرابعة مطلقا، سواء كانت متّصلة أو منفصلة، فإنّه عبارة عن رفض القيود، و مقتضاه التخيير لا لزوم الإتيان بها متّصلة.
قلت: ليس المراد من هذا الإطلاق هو الإطلاق المعهود، بل هو نظير ما ذكرناه في مبحث الأوامر من أنّ مقتضى الإطلاق هو الوجوب العيني، و التعييني، و المباشري، و غيرها. و معنى إنّ إطلاق دليل الاستصحاب يقتضي الإتيان بها متّصلة إنّما يكون بهذا المعنى، أي مقتضى إطلاق «النقض» الإتيان بالركعة الرابعة متّصلة، سواء أتى بها منفصلة أم لا. فلو كان الواجب هو الإتيان بها منفصلة فلا بدّ من بيانه، فغاية ما يلزم من الصحيحة هو تقييد إطلاق قوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين بالشكّ».
و هذا الجواب الذي ذكره صاحب الكفاية موجود في كلام المحقّق النائيني [١] أيضا، حيث قال: إنّ الموجب لتوهّم عدم انطباق الرواية على الاستصحاب ليس إلّا توهّم أنّ الاستصحاب في مورد الرواية يقتضي الإتيان بالركعة الموصولة، و ذلك ينافي المذهب، و لكنّه توهّم فاسد؛ إذ اتّصال الركعة المشكوكة ببقيّة الركعات إنّما يقتضيه إطلاق الاستصحاب، و غاية ما يلزم من الرواية هو تقييد قوله (عليه السلام):
«و لا ينقض اليقين بالشكّ» و قد أشار الإمام (عليه السلام) إلى هذا التقييد بقوله: «و لا يدخل الشكّ في اليقين، و لا يخلط أحدهما بالآخر»؛ فإنّ المراد من عدم إدخال الشكّ في اليقين، و عدم خلط أحدهما بالآخر، هو عدم وصل الركعة المشكوكة بالركعات المتيقّنة، فالإمام (عليه السلام) أراد أن يبيّن حكم المسألة لزرارة بنحو الكناية و الإشارة، حتّى لا ينافي ذلك التقيّة منه، فعبّر (صلوات اللّه عليه) أوّلا بما كان ظاهرا في الركعة
[١] فوائد الاصول ٤: ١٣١.