تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٨ - جذم جذم
و الجِذْمَةُ مِن السَّوْطِ: ما تَقَطَّعَ طَرَفُه الدَّقيقُ و بَقِيَ أَصْلُه، و الجَمْعُ جِذَمٌ ، قالَ ساعدَةُ بنُ جُؤَيَّة:
يُوشُونَهُنَّ إذا ماء آنَسوا فَزَعاً # تحت السَّنَوَّر بالأَعْقابِ و الجِذَمِ [١]
و الجَذَمَةُ ، بالتَّحريكِ: الشَّحْمُ الأَعْلَى في النَّخْلِ و هو أَجْوَدُه كالجَذَبَةِ بالباءِ.
و رجُلٌ مِجْذامٌ و مِجْذامَةٌ ، بكَسْرِهِما: قاطِعٌ للأُمورِ فَيْصَلٌ. و قالَ اللّحْيانيُّ: رجُلٌ مِجْذامَةٌ للحَرْبِ و السَّير و الهَوَى:
أَي يَقْطَعُ هَواهُ و يَدَعُه.
و في الصِّحاحِ: رجُلٌ مِجْذامَةٌ أَي سَريعُ القَطْعِ للمَوَدَّةِ.
و في الأساسِ: رجُلٌ مِجْذامٌ و مِجْذامَةٌ للذي يُوَادُّ فإذا أَحَسَّ ما سَاءَهُ أَسْرَع الصَّرْمَ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
و إِنَّي ليَاقِي الوُدِّ مِجْذامةُ الهَوَى # إذا الإلْف أَبْدَى صَفْحه غَيْر طَائِل [٢]
و الأَجْذَمُ : المَقْطوعُ اليَدِ أَو الذَّاهِبُ الأَنامِلِ. و ١٦- في الحَدِيْث : «مَن تَعَلَّم القرآنَ ثم نَسِيه لَقِيَ اللّهَ يومَ القِيامَةِ و هو أَجْذَم » .
قالَ أَبو عُبَيْدٍ: هو المَقْطوعُ اليَدِ.
يقالُ: جَذِمَتْ يَدُه، كفَرِحَ ، جَذَماً إذا انْقَطَعَتْ فذَهَبَتْ، و إن قَطَعْتها أَنْت قلْت: جَذَمْتُها أَنا أَجْذِمُها جَذْماً ، قالَ:
و ١- في حَدِيْث عليٍّ : «مَن نَكَثَ بَيْعَتَه لَقِي اللّهَ و هو أَجْذَم لَيْسَتْ له يَدٌ» . هذا تفْسِيرُه، و قالَ المُتَلَمِّسُ:
و هل كنتُ إِلاَّ مِثْلَ قاطِعِ كَفِّه # بِكَفِّ له أُخْرى فأَصْبَحَ أَجْذَما ؟ [٣]
و أَجْذَمْتُها إجْذاماً مِثْل جَذَمْتها . يقالُ: ما الذي أَجْذَمَه حتى جَذِمَ .
و قالَ القتيبيُّ: معْنَى الحَدِيْث: أَنَّ المُرادَ بالأَجْذَم الذيذَهَبَتْ أَعْضاؤُه كُلُّها، قالَ: و ليْسَتْ يَدُ الناسِي للقرآنِ أَوْلى بالجَذْمِ مِن سائِرِ أَعْضائِهِ.
قالَ الأزْهَرِيُّ: و هو قَوْلٌ قَرِيبٌ مِن الصَّوابِ.
قالَ ابنُ الأَثيرِ: و ردّه ابنُ الأنْبارِي و قالَ: بل معْنَى الحَدِيث لَقِيَ اللّهَ و هو أَجْذَمُ الحُجَّةِ لا لِسانَ له يتَكَلَّمُ به و لا حُجَّة له في يَدِه. و قَوْلُ عليٍّ: ليْسَتْ له يَدٌ أَي لا حُجَّة له، و قيلَ: معْناه أَي لَقِيَه و هو مُنْقَطِعُ السَّبَبِ.
و قالَ الخطابيُّ: معْنَى الحَدِيْث ما ذَهَبَ إليه ابنُ الأعْرَابيِّ و هو أنَّ مَن نَسِي القرآنَ لَقِي اللّهَ تعالَى خالِيَ اليَدِ مِن الخَيْر، صِفْرَها مِن الثوابِ، فكَنَى باليَدِ عمَّا تَحْوِيه و تَشْتَمِل عليه مِن الخَيْر.
و الجَذْمَةُ ، بالفتحِ و يُحَرَّكُ: مَوْضِعُ القَطْعِ منها و له نَظَائِرٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُها.
و الجُذْمَةُ ، بالضَّمِ: اسمٌ للنَقْصِ من الأَجْذَمِ ، كذا في النسخِ. و في اللِّسانِ: مِن الأجْذامِ ، هكذا قالَهُ ابنُ الأعْرَابيِّ و فسَّرَ به قَوْل لَبيدٍ:
صائب الجِذْمَةِ من غَيْر فَشَلْ [٤]
و جَعَلَه الأَصْمَعِيُّ بقيَّة السَّوْط و أَصْلَه، أَي فتكونُ رِوَايَته بكَسْرِ الجيمِ كما مَرَّ.
و أَجْذَمَ السَّيْرَ: أَسْرَعَ فيه.
و قالَ اللَّيْثُ: الإِجْذَامُ السُّرْعَةُ في السَّيْرِ.
و قالَ اللَّحْيانيُّ: يقالُ أَجْذَمَ الفَرَسُ ، و نَحْوُه ممَّا يَعْدُو، اشْتَدَّ عَدْوُهُ. و أَجْذَمَ البَعيرُ في سَيْرِه: أَسْرَعَ.
و أَجْذَمَ عن الشَّيءِ: أَقْلَعَ عنه، قالَ الربيعُ بنُ زِيادٍ:
و حَرَّقَ قَيْسٌ عَليَّ البِلا # دَ حتى إذا اضْطَرَمَتْ أَجْذَما [٥]
و أَجْذَمَ عليه: عَزَمَ.
[١] ديوان الهذليين ١/٢٠٣ و فيه:
... «إذا ما نابهم فزعٌ»
و اللسان و الأساس.
و فيها:
... «إذا ما حثهم... »
و الأصل كاللسان و الصحاح.
[٢] اللسان.
[٣] ديوانه ص ١٦٩ و اللسان و الأساس و التهذيب.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ١٤٤ و فيه: «في غير فشل» و صدره:
يغرق الثعلب في شرته
و عجزه في اللسان و التهذيب.
[٥] اللسان و الصحاح.