تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٣ - شمم شمم
و قيلَ: تَشَمَّمَ الشيءَ: شَمَّهُ في مَهْلَةٍ، كما في الصِّحاحِ.
و شامَّا مشامَّةً، و تشامَّا : شَمَّ أَحدُهما الآخَرَ.
و الشَّمَّامُ ، كشَدَّادٍ: بِطِّيخٌ كحَنْظَلَةٍ صَغيرَةٍ مُخَطَّطٌ بحُمْرَةٍ و خُضْرَةٍ و صُفْرَةٍ، فارِسِيَّتُه الدَّسْتَنْبويَه ، و الأصْلُ فيه دست بوى؛ رائِحَتُه بارِدَةٌ طَيِّبَةٌ مُلَيِّنَةٌ جالِبَةٌ للنّوْمِ، و أَكْلُه ملَيِّنٌ للبَطْنِ.
و الشَّمَّاماتُ : ما يُتَشَمَّمُ من الأَرْواحِ الطَّيِّبَةِ ، اسمٌ كالجَبَّانَةِ.
و مِن المجازِ: شامِمْهُ ، أَي انْظُرْ ما عِنْدَهُ و قارِبْهُ و ادْنُ منه و تَعَرَّف ما عِنْدَه بالاخْتِبارِ و الكَشْفِ، و هي مُفاعَلَةٌ مِن الشَّمِّ كأَنَّ كلَّ واحِدٍ يَشُمُّ ما عِنْدَ صاحِبِه ليَعْمَلا بمقْتَضَى ذلِكَ؛ و منه ١- قوْلُ عليٍّ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، حينَ أَرادَ البُروزَ لعَمْرو بن وُدٍّ قالَ : «أَخْرُج إليه فأُشامُّه قبْلَ اللِّقاءِ» . أَي أَخْتَبِرُه و أَنْظُرُ ما عِنْدَه؛ و منه قوْلُهم: شامَمْناهُمْ ثم ناوَشْناهُمْ.
و مِن المجازِ: عرضْتُ عليه كذا فإذا هو مُشِمٌّ لا يريدُهُ.
يقالُ: أَشَمَّ إذا مَرَّ رَافِعاً رأْسَه و شَمَخَ بأَنْفِهِ؛ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن أَبي عَمْرو.
و أَشَمَّ : عَدَلَ عن الشَّيءِ. نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عن أَبي عَمْرو: يقالُ: بَيْناهُمْ في وَجْهٍ إذا أَشَمُّوا أَي عَدَلُوا.
قالَ: و سَمِعْتُ الكِلابيَّ يقولُ: أَشَمَّ القومُ إذا جارُوا عن وُجُوهِهِم يَميناً و شمالاً.
و أَشَمَّ الحُروفَ إشْماماً : أَذَاقَها الضَّمَّةَ أَو الكَسْرَةَ بحَيْثُ لا تُسْمَعُ. و في الصِّحاحِ: و إشْمامُ الحَرْفِ أَنْ تُشِمَّه الضمَّةَ أَو الكسْرَةَ، و هو أَقَل مِن رَوْمِ الحرَكَةِ لأَنَّه لا يُسْمَع و إنَّما يتبيَّن بحرَكَةِ الشَّفةِ و لا يُعْتَدُّ بها حَرَكَةٌ لضَعْفِها؛ و الحَرْفُ الذي فيه الإِشْمام ساكِنٌ أَو كالسَّاكِنِ.
و في المُحْكَمِ: الإِشْمامُ رَوْمُ الحَرْفِ الشَّاكنِ بحركَةٍ خفيَّةٍ لا يُعْتَدُّ بها و لا تَكْسِرُ وَزْناً. أَلا تَرى أَنَّ سِيْبَوَيْه حينَ أَنْشَدَ:
متى أَنامُ لا يُؤَرِّقْني الكَرِي # ليلاً و لا أَسْمَعُ أَجْراسَ المَطِي [١]
مَجْزومُ القافِ قالَ بعدَ ذلِكَ: و سَمِعْتُ بعضَ العَرَبِ يشمُّها الرَّفْع كأَنَّه قالَ: متى أَنامُ غير مُؤَرّق.
و نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عن سِيْبَوَيْه بعدَ إنْشادِ هذا البَيْت ما نَصّه: العَرَبُ تُشِمُّ القافَ شَيئاً مِن الضمة، و لو اعتددت بحرَكَةِ الإِشْمامِ لانْكَسَرَ البَيْت، و لصارَ تَقْطِيع: رِقُني الكَرِي، مُتَفَاعِلُنْ، و لا يكونُ ذلِكَ إلاَّ في الكامِلِ، و هذا البَيْتُ مِن الرَّجَزِ.
و مِن المجازِ: أَشَمَّ الحَجَّامُ الخِتانَ، و كذا الخافِضَةُ البَظْرَ إذا أَخَذَا منهما قَليلاً ؛ و منه ١٦- الحدِيْث : قالَ لأُمِّ عطيَّه:
«إذا خَفَضْتِ فأَشمِّي و لا تَنْهَكِي فإِنَّه أَضْوأُ للوَجْهِ و أَحْظى لها عندَ الزَّوْجِ» . ؛ شَبَّه القَطْعَ اليَسِيرَ بإشْمامِ الرائِحَةِ، و النَّهْكَ بالمُبالَغَةِ فيه، أَي اقْطَعِي بعضَ النَّواةِ و لا تَسْتأْصِلِيها.
و الشَّمِيمُ : المُرْتَفِعُ ؛ يقالُ: قَتَبٌ شَمِيمٌ ؛ أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لخالِدِ بنِ الصَّقْعَبِ النَّهْدِيّ يَصِفُ فَرَساً:
مُلاعِبةُ العِنانِ بغُصْنِ بانٍ # إلى كَتِفَيْنِ كالقَتَبِ الشَّمِيمِ [٢]
و المَشُومُ: المِسْكُ ، و به فُسِّر قولُ عَلْقَمَةَ بن عَبْدَةَ:
يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً نَضْحُ العبيرِ بها # كأَنَّ تَطْيابَها في الأَنْفِ مَشْمُومُ [٣]
قيلَ: يعْنِي المِسْكَ؛ و قيلَ: أَرادَ أَنَّ رائِحَتَها باقيةٌ في الأَنْفِ، كما يقالُ: أَكَلْت طَعاماً هو في فمِي إلى الآنَ.
و الشَّمَمُ ، محرَّكةً: القُرْبُ ، اسمٌ مِن المُشامَّةِ ، و هو مجازٌ، و أَنْشَدَ أَبو عَمرٍو لعبدِ اللَّهِ بنِ سَمْعانَ التَّغْلَبي:
و لم يأْتِ للأَمرِ الذي حالَ دونه # رجالٌ همُ أَعْداؤُك الدهرَ من شَمَمْ [٤]
و الشَّمَمُ أَيْضاً: البُعْدُ ، فهو ضِدٌّ. و يُقالُ: دارُهُ شَمَمٌ
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] اللسان و الصحاح و فيها «كغصنٍ» .
[٣] المفضلية رقم ١٢٠ البيت رقم ٦ و فيها «نضخ» و المثبت كرواية اللسان و الصحاح.
[٤] اللسان و التهذيب.