تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٥ - رغم رغم
و الرَّغْمُ : الذُّلُ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، و هو مجازٌ. و ١٦- في حدِيْث مَعْقِلِ بنِ يَسارٍ : رَغِمَ أَنْفِي للَّهِ تعالَى . أَي لأَمْرِهِ، مُثَلَّثَةً ، الضمُّ عن الهَجَري أَي ذَلَّ عن كُره و هو مجازٌ.
و يقالُ: فُلانٌ غَرِمَ أَلْفاً و رَغِمَ أَنْفاً. و فَعَلَه على رَغْمِه و الرَّغْمِ منه.
و قالَ ابنُ شُمَيْل: على رَغْمِ مَنْ رَغَمَ ، بالفتْحِ. و ١٦- في الحَدِيْث : «إذا صَلَّى أَحَدُكم فليُلْزِمْ جَبْهَتَه و أَنْفَه الأَرضَ حتى يَخْرُجَ منه الرَّغْمُ » . ؛ أَي يَخْضَعَ و يَذِلّ و يَخْرُج منه كِبْرُّ الشَّيْطان.
و أَرْغَمَه الذُّلُ : أَلْصَقَهُ بالرَّغامِ ؛ هذا هو الأَصْلُ ثم اسْتُعْمِلَ بمعْنَى الذُّلِّ و الانْقِيادِ على كُرْهٍ.
و المَرْغَمُ ، كمَقْعَدٍ و مَجْلِسٍ: الأَنْفُ ، و هو المَرْسِنُ و المَخْطِمُ و المَعْطِشُ، و الجَمْعُ مَرَاغِمُ ، يُعْتبرُ فيه ما حَوْلَ الأَنْفِ؛ و منه قوْلُهم: لأَطَأَنَّ مَرَاغِمَك.
و رَغَمَّهُ تَرْغِيماً : قالَ له رُغْماً رُغْماً ، هكذا في النسخِ.
و الذي في المُحْكَمِ: رَغَّمَهُ : قالَ له رَغْماً و دَغْماً، و هو راغِمٌ داغِمٌ.
و راغِمٌ داغِمٌ: إِتْباعٌ.
و يقالُ: أَرْغَمَهُ اللَّهُ تعالَى ، أَي أَسْخَطَهُ ، و أَدْغَمَهُ مِثْلُه.
و قيلَ: أَدْغَمَهُ، بالدَّالِ: سَوَّدَهُ ، و قد تقدَّمَ ذلِكَ في «د غ م» .
و شاةٌ رَغْماءُ : على طَرَفِ أَنْفِها بَياضٌ أَو لَوْنٌ يُخالِفُ سائِرَ بَدَنِها.
و المِرْغامَةُ: المُغْضِبَةُ لبَعْلِها ، و هو مجازٌ. و ١٦- في الحَدِيْث :
«إنَّها حمقاءُ مِرْغامَة ، أَكُولُ قامَة، ما تَبْقَى لها خَامَة» .
و الرَّغامُ : الثَّرَى. و قيلَ: تُرابٌ لَيِّنٌ و ليسَ بدَقِيقٍ، أَو رَمْلٌ مُخْتلِطٌ بتُرابٍ. و قالَ الأَصْمَعيُّ: الرَّغامُ مِن الرَّمْلِ ليسَ بالذي يَسِيلُ مِن اليَدِ.
و قالَ أَبو عَمْرو: هو دُقاقُ التُّرابِ.
و الرَّغَامُ : اسمُ رَمْلَةٍ بعَيْنِها. و الذي حَكَى ابنُ بَرِّي عن أَبي عَمْرو قالَ: الرَّغامُ رَمْلٌيَغْشي البَصَرَ؛ فليسَ فيه ما يدلُّ على أَنَّه اسمُ رَمْلٍ بعَيْنِه فتأَمَّلْ.
و الرُّغامُ ، بالضمِ : ما يَسِيلُ مِن الأَنْفِ و هو المُخاطُ، و الجَمْعُ أَرْغِمَةٌ ، و خَصَّ اللَّحْيانيُّ به الغَنَم و الظِّباءَ؛ لُغَةٌ في العَيْنِ المهْمَلَةِ، كما في المُحْكَمِ. أَو لُثْغَةٌ ، و نَقَلَه اللَّيْثُ أَيْضاً هكذا.
و قالَ الأزْهَرِيُّ: هو تَصْحِيفٌ و الصَّوابُ بالعَيْنِ. و مِثْلُه قَوْل ثَعْلَب [١] . و كأَنَّ الزَّجَّاجَ أَخَذَ هذا الحَرْف مِن كتابِ اللَّيْثِ فوَضَعَه في كتابِهِ و تَوَهَّمَ أَنَّه صَحِيحٌ. قالَ: و أَرَاه عَرَضَ الكِتابَ على المبرِّدِ و القَوْلُ ما قالَهُ ثَعْلَب.
و رَوَى بعضُهم ١٦- حَدِيْث أَبي هُرَيْرَةَ : «و امْسَحِ الرُّغامَ عنها» .
قالَ ابنُ الأَثيرِ: إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فيَجوزُ أَنْ يكونَ أَرادَ مَسْحَ التُّرابِ عنها رِعايَةً لها و إِصلاحاً لشَأْنِها.
و مِن المجازِ: المُراغَمَةُ : الهِجرانُ و التَّباعدُ و المُغاضَبةُ ؛ و منه ١٦- حَدِيْث السَّقْط : «إنَّه ليرُاغِمُ رَبَّه إن أَدْخَل أَبَوَيْه النارَ» .
أَي يُغاضِبُه.
و راغَمَهُم : نابَذَهُم و خَرَجَ عنهم و هَجَرَهُم و عادَاهُم؛ و لمَّا كانَ العاجِزُ الذَّليلُ لا يَخْلو مِن غَضَبٍ قالوا: تَرَغَّمَ إذا تَغَضَّبَ بكَلامٍ، و غيرِهِ، و رُبَّما جاءَ بالزَّاي؛ نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.
قالَ ابنُ بَرِّي: و منه قَوْلُ الحُطَيْئَةِ:
تَرى بين لَحْيَيْها إذا ما تَرَغَّمَتْ # لُغاماً كبيتِ العَنكَبُوتِ المُمَدَّدِ [٢]
قلْتُ: و قد رُوِي بيتُ لَبيدٍ بالوَجْهَيْن:
على خَيْر ما يُلْقى به مَن تَرَغَّما [٣]
و الرُّغامَى ، بالضمِّ: زِيادَةُ الكَبِدِ؛ لُغَةٌ في العَيْنِ ، و الغَيْنُ أَعْلَى؛ و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ للشمَّاخِ يَصِفُ الحُمُرَ:
[١] يعني أنه بالعين المهملة كما يفهم من عبارة التهذيب و التكملة.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٤٩ برواية تزغمت بالزاي، و بهامشه: و يروى ترغمت. و اللسان.
[٣] في ديوانه برواية: من تزغما بالزاي، و صدره فيه ص ١٩٨.
فأبلغ بني بكرٍ إذا ما لقيتها.