تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٥ - ذمم ذمم
و قيلَ: الذِّمَّةُ : الأَمانُ و سُمِّي الذِّميُّ لأَنَّه يَدْخلُ في أَمانِ المُسْلِمِيْن.
و الذِّمَّةُ : الكَفالَةُ و الضَّمانُ، و الجَمْعُ الذِّمامُ و ١- في حدِيْث عليٍّ، رَضِيَ اللّهُ عنه : « ذِمَّتِي رَهِينَة [١] و أَنا به زَعِيمٌ» . أَي ضَماني و عَهْدِي رَهْنٌ في الوَفاءِ به.
و ١٦- في دُعاءِ المُسافِرِ : «اقْلِبْنا بذِمَّةٍ » . أَي ارْدُدْنا إلى أَهْلِنا آمِنِيْن.
و ١٦- في حدِيْثٍ آخر : «فقد بَرِئَتْ منه الذِّمَّةُ » . أَي أَنَّ لكلِّ أَحَدٍ مِن اللََّه عَهْداً بالحفْظِ و الكَلاءَةِ، فإذا أَلْقى بيدِهِ إلى التَّهْلُكَةِ أَو فَعَلَ ما حُرِّمَ عليه أَو خالَفَ ما أُمِرَ به فقد خَذَلَتْهُ ذِمَّةُ اللّه تعالَى.
كالذَّمامَةِ ، بالفتحِ و يُكْسَرُ ؛ قالَ الأَخْطَلُ:
فلا تَنْشُدُونا من أَخِيكُم ذِمامةً # و يُسْلِم أَصْداءَ العَويرِ كَفِيلُها [٢]
أَي حُرْمَة؛ و قالَ ذو الرُّمَّةِ:
تكُنْ عَوْجةً يَجْزِيكما اللّه عندَها # بها الأَجْرَ أَو تُقْضى ذِمامةُ صاحِبِ [٣]
أَي حَقّه و حُرْمَته.
و الذِّمِّ بالكسْرِ.
و الذمة أَيْضاً: مَأْدُبَةُ الطَّعامِ أَو العُرْسِ.
و الذِّمَّةُ : القَوْمُ المُعاهَدونَ ، أَي ذُو [٤] ذِمَّةٍ و ١٧- في حدِيْث سَلْمان : «ما يَحِلُّ مِن ذِمَّتِنا » . أَي أَهْل ذِمَّتِنا فحذفَ المُضَاف.
و أَذَمَّ له عليه: أَخَذَ له الذِّمَّةَ أَي الأَمانُ و العَهْدُ.
و أَذَمَّ فُلاناً إذا أَجارَهُ.
و الذَّمِيمُ ، كأَميرٍ: بَثْرٌ. و في الصِّحاحِ: هو شيءٌ يَخْرُجُ مِن مَسامِّ المارِنِ كبَيْضِ النَّمْل؛ و أَنْشَدَ:
و ترى الذَّمِيمَ على مَراسِنِهم # يومَ الهياج كمازِنِ النَّمْل [٥]
و رَوَاهُ ابنُ دُرَيْدٍ: كمازِنِ الجَثْلِ؛ و يُرْوَى: على مَناخِرِهم.
قالَ: و الذَّمِيمُ : الذي يَخْرجُ على الأَنَفِ مِن القَشَفِ يَعْلو الوجوهَ و الأُنُوفَ من حَرٍّ أَو جَرَبٍ ، واحِدَتُه ذَمِيمَةٌ .
و الذَّمِيمُ : النَّدَى مُطْلقاً، و به فسَّرَ ابنُ دُرَيْدٍ قَوْلَ أَبي زُبَيْدٍ:
تَرى لأَخْفافِها من خَلْفها نَسَلاً # مِثْل الذَّمِيمِ على قُزْمِ اليَعامِيرِ [٦]
قالَ: و اليَعامِيرُ: ضَرْبٌ مِن الشَّجَرِ [٧] . أَو هو نَدًى يَسْقُط باللَّيْلِ على الشَّجَرِ فَيُصِيبُه التُّرابُ فَيَصيرُ كقِطَعِ الطِّينِ.
و أَيْضاً: البَياضُ الذي يكونُ على أَنْفِ الجَدْيِ ، عن كراعٍ، و به فسَّرَ ابنُ سِيْدَه قَوْلَ أَبي زُبَيْدٍ السابِقَ.
و قد ذَمَّ أَنْفُه و ذَنَّ: إذا سَالَ ، و هو الذَّمِيمُ و الذَّنِيْنُ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ.
و الذَّمِيمُ : الماءُ المَكْروهُ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ، قالَ: و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيِّ للمَرَّارِ:
مُواشِكة تَسْتَعْجِلُ الرَّكْضُ تَبْتَغِي # نَضائِضَ طَرْقٍ ماؤُهُنَّ ذَمِيمُ [٨]
و الذَّمِيمُ : البَوْلُ و المُخاطُ ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ: المُخاطُ و البَولُ، الذي يَذِمُّ و يَذِنُ من قَضِيبِ التَّيْسِ [٩] أَي يَسِيلُ، كما هو نَصّ الصِّحاح.
قالَ الجوْهَرِيُّ: و كَذلِكَ اللَّبَنُ من أَخْلافِ الشَّاءِ ؛ و في بعضِ نسخِ الصِّحاحِ: مِن أَخْلافِ الناقَةِ، و أَنْشَدَ قَوْلَ أَبي
[١] في اللسان: رهينُه.
[٢] اللسان.
[٣] ديوانه ص ٢٥٤ و اللسان و التهذيب و التكملة.
[٤] في اللسان: ذوو ذمة.
[٥] اللسان و نسبه للحادرة، و الصحاح و التهذيب و لم ينسباه.
[٦] شعراء إسلاميون، في شعر أبي زبيد ص ٦٢٨ برواية: «ترى لأخلافها» ... و المثبت كرواية اللسان و في الصحاح و المقاييس ٢/٣٤٧ «لأخلافها.. » و عجزه في التهذيب.
[٧] و الذي في التهذيب و اللسان: اليعامير الجداء واحدها يعمور، و قزمها:
صغارها. و هو قول ثعلب.
[٨] اللسان و الصحاح منسوباً للمرار، و لم ينسبه في المقاييس ٢/٣٤٧.
[٩] على هامش القاموس: «عبارة الصحاح: و الذميم: المخاط، و البول الذي يذم و يذن من قضيب الخ اهـ، كتبه مصححه» .