تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٠ - دهم دهم
و في الصِّحاحِ: الدُّهَيْماءُ تَصْغيرُ الدَّهْماء ، و هي الدَّاهِيَةُ، سُمِّيَت بذلِكَ لإِظْلامِها؛ و الدُّهَيْمُ و أُمُّ الدُّهَيْم : من أَسْماءِ الدَّواهِي.
و الدُّهَيْمُ : الأحْمَقُ.
و أَيْضاً: اسمُ ناقَةِ [١] عَمْرِو بنِ الرَّيَّانِ [١] بنِ مُجالِدٍ الذُّهْلِيِّ، قُتِلَ هو و إِخْوتُهُ و كانوا خَرَجُوا في طَلَبِ إِبِلِ لهم، فلَقِيَهم كثيفُ بنُ زُهَيْرٍ فضَرَبَ أَعْناقَهم، و حُمِلَتْ رُؤُوسُهمُ في جَوالِقٍ و عُلِّقَتْ عليها في عُنُقِها ثم خُلِّيَتِ الإِبِلُ فرَاحَتْ على الرَّيَّان [٢] فقالَ لمَّا رَأَى الجَوالِقَ: أَظُنُّ بَنِيَّ صادُوا بَيْضَ نَعامٍ، ثم أَهْوى بيدِهِ فأَدْخَلَها في الجَوالِقِ فإذا رأْسٌ، فلما رَآه قالَ: آخِرُ البَزِّ على القَلُوصِ، فذَهَبَتْ مَثَلاً، فقيلَ :
أَثْقَلُ مِن حِمْل الدُّهَيْم و أَشْأَمُ مِن الدُّهَيْمِ ؛ نَقَلَه شَمِرٌ قالَ:
سَمِعْتُ ابنَ الأَعْرَابيِّ يَرْوِي عن المُفَضَّلِ هكذا.
قلْتُ: و قوْلُ الكُمَيْت حجَّة له، و هو قوْلُه:
أَهَمْدانُ مَهْلاً لا يُصَبِّح بُيوتَكُمْ # بِجُرْمِكُمُ حِمْلُ الدُّهَيْمِ و ما تَزْبي [٣]
و قيلَ: غَزا قَوْمٌ مِن العَرَبِ قَوْماً فقُتِل منهم سَبْعَةُ إخْوة فحُمِلُوا على الدُّهَيْم ، فصارَ مَثَلاً في كلِّ دَاهِيَةٍ.
و دَهَّمَتِ النَّارُ القِدْرَ تَدْهِيماً: سَوَّدَتْها ، عن ابنِ شُمَيْلٍ.
و قالَ الأَزْهرِيُّ: المُتَدَهَّمُ [٤] ، و المُتَدَأَّمُ ، و المُتَدَثِّرُ: هو المَجْبوسُ المَأْبونُ.
و كزُبَيْرٍ: ثَوابَةُ بنُ دُهَيْمٍ عن أَبي محمدٍ الدَّارميِّ؛ و القاسِمُ بنُ دُهَيْمٍ البَيْهقيّ رَحَلَ إلى عبدِ الرَّزَّاقِ: مُحَدِّثانِ ؛ و ابنُ الأَخيرِ محمدُ بنُ القاسِمِ رَوَى عنه يَعْقوبُ بنُ محمدٍ الفَقِيهُ شيخُ الحاكِمِ.
و كغُرابٍ و أَحْمدَ و عُثْمانَ: أَسْماءٌ ؛ و مِن الثاني: والِدُ الإمام الزَّاهِد إبْراهيم بن أَدْهَم الحَنْظليّ، رَضِيَ اللَّهُ عنه و نَفَعَنا به. و مِن المجازِ: حَديقَةٌ دَهْماءُ و مُدْهامَّةٌ : أَي خَضْراءُ تَضْرِبُ إلى السَّوادِ نَعْمَةً و رِيّاً. و قد ادْهامَّ الزَّرْعُ: عَلاهُ السَّوادُ رِيّاً؛ و منه قوْلُه تعالَى:
مُدْهََامَّتََانِ [٥] أَي سَوداوَان مِن شِدَّةِ الخضْرَةِ مِن الرِّيِّ؛ يقولُ: خَضْراوَان إلى السَّوادِ مِن الرَّيِّ.
و قالَ الزَّجاجُ: أَي تَضْرِبُ خُضْرتُهما إلى السَّوادِ، و كلُّ نَبْتٍ خضر [٦] فتَمامُ خِصْبِه و رِيِّهِ أَن يَضْرِبَ إلى السَّوادِ.
و الدُّهْمَةُ عنْدَ العَرَبِ: السَّوادُ، و إِنَّما قيلَ للجَنَّة مُدْهامَّةٌ لشِدَّةِ خُضْرتِها.
يقالُ: اسْوَدَّتِ الخُضْرَة أَي اشْتَدَّتْ. و ١٧- في حدِيْث قُسٍّ :
«و رَوْضةٌ مُدْهامَّةٌ » . أَي شَديدَةُ الخضْرَةِ المُتَناهِيَة فيها كأَنَّها سَوْداءُ لشِدَّةِ خُضْرَتِها، و العَرَبْ تقولُ لكلِّ أَخْضَرَ أَسْوَدُ، و سُمِّيَت قُرَى العِراقِ سَواداً لكَثْرَةِ خُضْرتها.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الدَّهْمُ : الجماعَةُ الكَثيرَةُ؛ و الجَمْعُ الدُّهومُ ؛ قالَهُ اللَّيْثُ، و أَنْشَدَ:
جِئْنَا بدَهْمٍ يَدْهَمُ الدُّهُوما # مَجْرٍ كأَنَّ فوقَهُ النُّجوما [٧]
و هو في الصِّحاحِ كذلِكَ، و لكنَّه قالَ: العَدَدُ الكَثيرُ، و مِثْلُه في التَّهْذِيبِ، و منه ١٧- قوْلُ أَبي جَهْلٍ : «ما تَسْتطِيعُونَ يا مَعْشر قُرَيْشٍ، و أَنْتم الدَّهْمُ ، أَن يَغْلِبَ كلُّ عشرةٍ منكُم واحِداً منهم» ، قالَهُ لمَّا نزلَ قوْله تعالَى: عَلَيْهََا تِسْعَةَ عَشَرَ [٨] .
و جاءَ دَهْمٌ مِن الناسِ: كَثيرٌ. و ١٤- في الحدِيْث : «محمدٌ في الدَّهْمِ بهذا القَوْر» .
و ١٦- في حدِيْثٍ آخَر لبَشِير بنِ سَعْدٍ : «فأَدْرَكَه الدَّهْمُ عندَ اللَّيْلِ» .
و يقالُ: أَتَتْكُمُ الدَّهْماءُ أَي الدَّاهِيَةُ السَّوداءُ المُظْلمةُ.
[١] في القاموس ضبطت بالضم، بالقلم، و الكسر ظاهر.
[٢] في اللسان و التهذيب: «الزبان» و الأصل كالصحاح.
[٣] اللسان و التهذيب.
[٤] ضبطت اللفظتان في التكملة بالقلم بفتح الهاء في الأول و الهمزة في الثانية، و المثبت ضبطه كضبط التهذيب.
[٥] الرحمن الآية ٦٤.
[٦] في اللسان و التهذيب: أخضر.
[٧] اللسان و الصحاح و الأول في التهذيب.
[٨] المدثر الآية ٣٠.