تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٦ - حنتم حنتم
زادَ غيرُه: تَضْربُ إلى الحُمْرةِ، و منه ١٦- الحدِيْثُ : «نَهَى عن الدُّبَّاءِ و الحَنْتَمِ » .
قالَ أَبو عُبَيْدٍ: هي جِرارٌ حُمْرٌ كانتْ تُحْمَل إلى المَدينَةِ فيها الخَمْرُ.
و في النِّهايَةِ: الحَنْتَمُ جِرارٌ مَدْهونَة خُضْر كانتْ تُمْمَلُ إلى المدينَةِ فيها الخَمْرُ، ثم اتُّسِعَ فيها فقيلَ للخَزَفِ كلِّه حَنْتَمٌ ، و إنَّما نُهِي عن الأنْتِباذِ فيها لأَنَّها تُسْرِعُ الشدَّةُ فيها لأَجْلِ دهْنها، و قيلَ لأَنَّها كانتْ تُعْمَل مِن طينٍ يُعْجنُ بدمٍ و شعرٍ، فنَهَى عنها ليُمْتَنَع مِن عَمَلِها.
قالَ ابنُ الأَثيرِ: و الأَوّل الوَجْه.
قالَ شيْخُنا: و قوْلُهم الجَرَّةُ أَو الجِرارُ يُشِيْرُون إلى لفْظِ الحَنْتَم .
قيلَ: هو مفردُ فيُفسَّرُ بالجرَّةِ، أَو هو جَمْعٌ و المُفْردُ حَنْتَمَةٍ فيُفَسَّرُ بالجِرارِ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لعَمْرو بن شَأْس:
رَجَعْتُ إلى صَدْرٍ كجَرَّةِ حَنْتَمٍ # إذا قُرِعَتْ صِفْراً مِن الماءِ صَلَّتِ [١]
و قالَ النُّعْمانُ بن عَدِيٍّ:
مَنْ مُبْلِغُ الحَسْناء أَنَّ حَلِيلَها # بمَيْسانَ يُسْقى من رُخامٍ و حَنْتَمِ ؟ [٢]
و اخْتُلِفَ في نونِ حَنْتَم فقيلَ: أَصْليَّة كما هو صَنِيعُ الجوْهَرِيّ و تَبِعَه المصنِّفُ، و قيلَ زائِدَةٌ و يدلُّ قوْلُ صاحِبِ المِصْباح: الحَنْتَم فَنْعَل مِن الحَتمِ و هو الخَزَفُ الأَخْضَر.
و الحَنْتَمُ : شَجَرَةُ الحَنْظَلِ لشدَّةِ خُضْرَتِها.
و حَنْتَمٌ : اسمُ أَرْض ، قالَ الرَّاعِي:
كأَنَّكَ بالصَّحْراءِ من فَوقِ حَنْتَم # تُناغِيكَ من تحتِ الخُدُورِ الجَآذِرُ [٣]
و الحَنْتَمُ : السَّحائبُ السّودُ ، قالَ طُفَيْلُ يَصِفُ سَحاباً:
لَه هَيْدبٌ دانٍ كأَنَّ فُروجَه # فُوَيْقَ الحَصى و الأَرْضِ أَرْفاضُ حَنْتَمِ [٤]
كالحَناتِمِ و هي السَّحائِبُ السُّودُ، كما في المِصْباحِ، قالَ: لأنَّ السَّوادَ عنْدَهم خُضْرة.
و في المِصْباحِ: يقالُ لكلِّ أَسْود حَنْتَم و الأَخْضَر عنْدَ العَرَبِ أَسْود، قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
سَقى أُمَّ عمرٍو كلّ آخرِ ليلةٍ # حَناتمُ شُحْمٌ ماؤُهُنَّ ثَجِيجُ [٥]
و قالَ الأزْهَرِيُّ: قيلَ للسَّحابِ حَنْتَمٌ و حَناتِمُ لامْتِلائِها مِن الماءِ شُبِّهَت بحَناتِمِ الجِرارِ المَمْلُوءَةِ.
و الحَنْتَمَةُ واحِدَتُها ، أَي واحِد كل مما ذكر.
و حَنْتَمَةُ ، بِلا لامٍ: بنْتُ عبدِ الرَّحْمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هِشامِ بنِ المغيرَةِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخْزومٍ المَخْزومِيَّةُ، و كُنْيَة عَبْد الرَّحمن أَبو محمدٍ له صُحْبَةٌ كانَ فاضِلاً عالِماً صالحاً و أُمُّه فاطِمَةُ أُخْتُ خالِدِ بنِ الوَليدِ.
قلْتُ: و هي أُمُّ عامِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ الحارِثِ التابِعِيّ.
و حَنْتَمَةُ أَيْضاً بنْتُ ذي الرُّمْحَيْنِ هاشِمِ بن المُغِيْرةِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ مَخْزُومٍ المَخْزومِيَّةُ، و هي أُمُ أَميرِ المُؤْمِنِيْن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، رضِي اللَّهُ تعالى عنه ، و منه ١٧- حدِيْثُ أَبي العاصِ : أَنَّ ابنَ حَنْتَمَةَ بَعَجَتْ له الدَّنْيا مِعاها. و لَيْسَتْ بأُخْتِ أَبي جَهْلٍ كما وَهِموا بَلْ بِنْتُ عَمِّهِ ، نَبَّه عليه الحافِظُ الذّهبيُّ، فإنَّ أَبا جَهْلٍ [٦] هو ابنُ هاشِمٍ والِدُ حَنْتَمَة [٧] بن المُغِيْرة، فتأَمَّلْ.
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الحجَّاجُ بنُ حَنْتَمَة شيخٌ للأَصْمَعيّ، ذَكَرَه ابنُ الطَّحَّان فيمَا نقل.
[١] اللسان.
[٢] اللسان.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١١٤ و الضبط عنه، و انظر تخريجه فيه.
[٤] اللسان.
[٥] ديوانه الهذليين ١/٥١ و فيه: «حناتم سودٌ» و في اللسان «سحمٌ» .
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فإن أبا جهل هو ابن هاشم، الخ هكذا في جميع النسخ» .
[٧] قوله: «هو ابن هاشم والد حنتمة» ، ليست في القاموس و قد وضعها الشارح داخل الأقواس خطأ. و بهامش المطبوعة المصرية، «ابن هشام أخي هاشم والد حنتمة» .