تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٦ - دوم دوم
قلْتُ: في هذا السِّياقِ قصورٌ بالِغٌ، أمَّا أَوَّلاً: فاقْتِصارُهُ على الضمِّ و الجوْهَرِيُّ نَقَلَ فيه الوَجْهَيْن، قالَ: فأَصْحابُ اللُّغَةِ يقُولُونَه بضمِ الدالِ، و أَصْحابُ الحدِيْث يفْتَحُونَها، و أَنْشَدَ للَبيدٍ يَصِفُ بناتَ الدهْرِ:
و أَعْصَفْنَ بالدُّومِيِّ من رأْسِ حِصْنِهِ # و أَنْزَلْنَ بالأسْباب ربَّ المُشَقّرِ [١]
يَعْني أُكَيْدِر، صاحِبَ دُومَةِ الجَنْدَلِ، يقالُ فيه بالضمِّ و بالفتْحِ، و مِثْلُه قوْلُ ابنِ الأَثيرِ فإنَّه قالَ: وَرَدَ ذِكْرُها في الحدِيْث، و تُضَمُّ دالُها و تُفْتَحُ.
قلْتُ: و كأَنَّه ذَهَبَ إلى قوْلِ بعضٍ مِن تَخْطِئةِ الفَتْح و فيه نظرٌ.
و ثانِياً: فإنَّه لم يبين هذا هل هو مَوْضِعٌ أَو حِصْنٌ.
ففي الصِّحاحِ: اسمُ حِصْنٍ.
و قالَ ابنُ الأثيرِ: هو مَوْضِعٌ.
و قالَ أَبو سَعِيدٍ [٢] الضَّرِير: دَوْمَةُ الجَنْدَلِ في غائِطٍ مِن الأرضِ خَمْسة فراسِخَ، و من قِبَلِ مغْرِبهِ عَيْنٌ تَثُجُّ فتَسْقي ما به مِن النَّخْلِ و الزَّرْعِ؛ و دَوْمَةُ ضاحِيَةٌ بينَ غائِطِها هذا، و اسمُ حِصْنِها مارِدٌ، سُمِّيَت بذلِكَ لأَنَّ حِصْنَها مَبْنيٌّ بالجَنْدَلِ.
و قالَ غيرُهُ: هو مَوْضِعٌ فاصِلٌ بينَ الشأمِ و العِراقِ على سبْعِ مَراحِل مِن دِمَشْق، و قيلَ: فاصِلٌ بينَ الشأمِ و المَدينَةِ قُرْبَ تَبُوك.
و دَوْمانُ بنُ بَكِيلِ بنِ جُشَمَ بنِ خيران بنِ نوفٍ: أَبو قَبيلَةٍ مِن هَمْدانَ ، أَعْقَبَ مِن حِمْيَر و زنْباع و مُعاوِيَة و صَعْب، الأُولَيَان بَطْنان.
و دَوْمٌ بنُ حِمْيَرَ بنِ سَبَأً بنِ يشجبِ بنِ يَعْرب بنِ قَحْطان، لمِ أَرَهُ عندَ النَّسَّابَةِ.
و الدُّوميُّ، بالضَّمِ، كرُوميٍ ، هو ابنُ قَيْسِ بنِ ذُهْلٍ الكَلْبيّ: صَحابيُّ له وِفادَةٌ؛ ذَكَرَه ابنُ ماكولا عن جَمْهَرةِ النّسَبِ. و الدَّامُ : ع ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ: و أَدَامُ [٣] :
مَوْضِعٌ كما هو نَصُّ المُحْكَمِ و أَنْشَدَ لأَبي المُثَلَّمِ:
لقد أُجْرِي لمصْرَعِهِ تَلِيدٌ # و ساقَتْهُ المَنِيَّةُ من أَدَامَا [٤]
قالَ ابنُ جنيِّ: يكونُ أَفْعَلَ مِن دامَ يَدُومُ فلا يُصْرَفُ كما لا يُصْرَفُ أَخْزَمُ و الأَحْمر، و أَصْلُه على هذا أَدْوَم ، قالَ: و قد يكونُ مِن د م ي، و سَيَأْتي ذِكْرُه أَيْضاً.
قلْتُ: البَيْتُ المَذْكورُ ذُكِرَ مِن قَصِيدَةٍ لصَخْرِ الغَيِّ الهُذَليّ.
و قالَ الأصْمَعيُّ: هو بَلَدٌ؛ و قيلَ: وادٍ.
و قالَ ابنُ حازِمٍ [٥] : هو مِن أَشْهَر أَوْدِيَة مكَّةَ و ذَكَرْته في أَدَمَ أَيْضاً.
و يَدُومُ ، كيَقُولُ: جَبَلٌ [٦] ، قالَ الرّاعِي:
و في يَدُومُ إذا اغْبَرَّتْ مناكِبُهُ # و ذِرْوة الكَوْرِ عن مَرْوانَ مُعْتَزَلُ [٧]
أَو وادٍ ، و به فسِّرَ البَيْتُ أَيْضاً.
و ذو يَدُومَ [٨] : ة باليَمَنِ مِن أَعْمالِ مِخْلافِ سنحان [٩] ؛ قالَهُ ياقوتُ. أَو نَهْرٌ مِن بِلادِ مُزَيْنَةَ يدفَعُ بالعَقِيقِ؛ قالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
[١] ديوانه ط بيروت ٧١ برواية: «و أعوصن» و أعوصن: انقلبن، و اللسان.
[٢] في معجم البلدان: أبو سعد.
[٣] على هامش القاموس: قال جرير:
يا حبذا الخرج بين الدام و الأدمى
كذا في ياقوت، فقول الشارح: الصواب أدام ليس في محله، اهـ، مصححه» .
و الدام من بلاد بني سعد، قال الحفصي: الدام و الأولى من نواحي اليمامة.
[٤] شرح أشعار الهذليين ٣/١٣١٦ في زيادات شعره، و البيت في ديوان الهذليين في شعر صخر الغي ٢/٦٢ و فيه «أذاما» قال أبو بكر بن دريد: أذام بالدال و الذال جميعاً. و في معجم البلدان «ادام» منسوباً لصخر الغي أيضاً.
[٥] في معجم البلدان: أبو خازم.
[٦] على هامش القاموس: هو مسكن بني عيصو بن إسحاق، كما في ابن خلدون، و قال: اسمه أدوم. ا هـ، نقله نصر.
[٧] ديوانه ط بيروت ص ١٩٩ و اللسان.
[٨] على هامش القاموس عن إحدى نسخه: ود، و يَدُومَ.
[٩] عن معجم البلدان و بالأصل سنجان بالجيم.