تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٥ - دوم دوم
أَي يبلُّه.
قالَ ابنُ بَرِّي: يقولُ: هذا ثنائي على النُّعْمان بنِ بشِيْرٍ، و أَجْدر أَن أُصاحِبَه و لا أُفارِقَه، و أَمَلِي له يُبْقي ثَنَائي عليه و يُدَوِّمُ رِيْقي في فمِي بالثَّناءِ عليه.
و دَوَّمَ الزَّعْفرانَ إذا دافَه ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ، و هو مجازٌ.
و في الأساسِ: أَذابَهُ [١] في الماءِ و أَدارَهُ فيه.
و قالَ اللّيْثُ: تَدْويمُ الزَّعْفَران: دَوْفُه و إِدارَتُه فيه؛ و أَنْشَدَ:
و هُنَّ يَدُفْنَ الزَّعْفران المُدَوَّما [٢]
و دَوَّمَ القِدْرَ: نَضَحَهَا بالماءِ البارِدِ ، و ذلِكَ إذا غَلَتْ ليَسْكُنَ غَلَيانُها، كأَدامُها إدامَةً .
و قالَ اللّحْيانيُّ: الإدَامَةُ : أَن تتركَ القِدْر على الأثافيِّ بعْدَ الفَراغِ لا ينْزِلها و لا يوقِدُها؛ أَو دَوَّمها : كَسَرَ غَلَيانَها بشيءٍ و سكَّنَهُ؛ قالَ الشاعِرُ:
تَفُورُ علينا قِدْرُهُمْ فنُدِيمُها # و نَفْثَؤُها عَنَّا إذا حَمْيها غَلا [٣]
و قالَ جَريرُ:
سَعَرْتُ عليكَ الحَربَ تَغْلي قُدُورُها # فهَلاَّ غَداةَ الصَّمَّتَيْنِ تُدِيمُهَا [٤]
و مِن المجازِ: دَوَّمَ الطَّائِرُ إذا حَلَّقَ في الهَواءِ ، كما في العَيْنِ؛ زادَ الجوْهَرِيُّ: و هو دَوَرانُه في طَيرَانِه ليَرْتَفِعَ إلى السماءِ كاسْتَدَامَ ، قالَ جَوَّاسٌ:
بيَوْمٍ ترى الرَّايات فيه كأَنَّها # عَوافي طيورٍ مُسْتَديم و واقِع [٥]
أَو دَوَّمَ : إذا تَحَرَّكَ في طَيَرَانِه، أَو طارَ فلم يُحَرِّكْ جَناحَيْه كَطَيَرانِ الحِدَإِ و الرَّخَمِ؛ و قيلَ: هو أَن يُدَوَّمَ و يُحَوِّمَ. قالَ الفارِسِيُّ: و قد اخْتَلَفوا في الفَرْق بين التَّدْويمِ و التَّدْوِيَةِ فقالَ بعضُهم: التَّدْويمُ في السماءِ، و التَّدوِيَةُ في الأَرضِ، و قيلَ بعكْسِ ذلِكَ، قالَ: و هو الصَّحيحُ.
و الدُّوَّامةُ ، كرُمَّانَةٍ : الفَلْكَةُ التي يَلْعَبُ بها الصِّبْيانُ يَرْمونَها بالخيْطِ فَتُدارُ ، قيلَ: اشْتِقاقُها مِن التَّدْويمِ في الأرضِ كما تقدَّمَ؛ و قيلَ: إنَّما سُمِّيَت مِن قوْلِهم: دَوَّمْتُ القِدْرَ إذا سكَّنْتَ غَلَيانَها بالماءِ لأنَّها مِن سُرْعةِ دَوَرَانِها كأَنَّها قد سَكَنَتْ و هَدَأَتْ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ، ج دُوَّامٌ .
و قد دَوَّمْتَها تَدْوِيماً أَي لَعِبْت بها.
و المِدْوَمُ و المِدْوَامُ ، كمِنْبرٍ و مِحْرابٍ: عُودٌ أَو غيرُهُ يُسَكَّنُ به غَلَيانُ القِدْرِ ، عن اللَّحْيانيِّ.
و اسْتدامَ الرَّجُلُ غَريمَهُ: رَفَقَ به كاسْتَدْماهُ ، مَقْلُوبٌ منه.
و قالَ ابنُ سِيْدَه: و إِنَّما قَضَيْنا بأَنَّه مَقْلوبٌ لأَنَّا لم نَجِدْ له مَصْدراً؛ و دمي اسْتَدْمَى مَوَدَّته: ترَقَّبها مِن ذلِكَ، و إِن لم يقُولُوا فيه اسْتَدامَ ، قالَ كُثَيِّرٌ:
و ما زِلْتُ دمي أَسْتَدْمِي و ما طَرَّ شارِبي # وِصالَكِ حتى ضَرَّ نفْسِي ضَمِيرُها
و الدَّوْمُ : شَجَرٌ مَعْروفٌ، ثَمَرُه المُقْلُ ، واحِدَتُه دَوْمَةٌ .
قالَ أَبو حَنيفَةَ: الدَّوْمَةُ تَعْبُلُ و تَسْمُو و لها خُوصٌ كخُوصِ النَّخْلِ و تُخْرِجُ أَقْناءً كأَقْناءِ النَّخْلةِ.
قالَ: و ذَكَرَ أَبو زِيادٍ الأَعْرَابيِّ أَنَّ مِن العَرَبِ مَنْ يُسمِّي النَّبِقِ دَوْماً ؛ قالَ: و قالَ عُمَارَةُ: الدَّوْمُ العِظامُ مِن السِّدْرِ.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: الدَّوْمُ : ضِخامُ الشَّجرِ ما كانَ ؛ قالَ الشاعِرُ:
زَجَرْنا الهِرَّ تحت ظِلالِ دَوْمٍ # و نَقَّبْنَ العَوارِضَ بالعُيونِ
و دُومَةُ الجَنْدَلِ [٦] ، و يقالُ: دُوماءُ الجَنْدَلِ، كِلاهُما بالضمِّ.
[١] كذا بالأصل و نص عبارة الأساس: و دوّم الزعفران في الماء: دافه و أداره فيه.
[٢] اللسان و التهذيب.
[٣] اللسان بدون نسبة هنا و في مادة «فثأ» نسبه للجعدي، و في المقاييس ٢/٣١٥ للجعدي أيضاً. و في التهذيب بدون نسبة و برواية: «تجيش علينا» .
[٤] اللسان.
[٥] اللسان، و منسوباً لجواس، و قيل لعمرو بن مخلاة الحمار.
[٦] على هامش القاموس: عبارة الصحاح: و دومة الجندل اسم حصن، و أصحاب اللغة يقولونه بضم الدال، و أصحاب الحديث يفتحونها، ا هـ، عبارة النهاية: دومة الجندل: موضع، و تضم دالها و تفتح، اهـ، مصححه و نص ياقوت على ضم أوله و فتحه، قال: و قد أنكر ابن دريد الفتح و عدّه من أغلاط المحدثين.