تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٣ - دوم دوم
٢٥٣
يُبالَ في الماءِ الدَّائِمِ ثم يُتَوضَّأَ منه» . و هو الماءُ الرَّاكدُ الساكِنُ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للقِيطِ بنِ زُرارَةَ في يَوْم جَبَلَة:
يا قَوْم قدْ أَحْرَقْتُموني باللَّوْمْ # و لم أُقاتِلْ عامِراً قبلَ اليَوْمْ
شَتَّانَ هذا و العِناقُ و النَّوْمْ # و المَشْرَبُ البارِدُ و الظِّلُّ الدَّوْمْ [١]
و دَامَتِ الدَّلْوُ دوماً : امْتَلَأتْ ، رُوعِي فيه الماءُ الدائِمُ .
و أَدَمْتُها إدامَةً : مَلَأتُها.
و الدِّيمَةُ ، بالكسْرِ: مَطَرٌ يَدُومُ ، أَي يَطُولُ زَمانه في سُكونٍ و نَقَلَ الجوْهَرِيُّ عن أَبي زَيْدٍ: هو المَطَرُ بِلا رَعْدٍ و بَرْقٍ ؛ زادَ خالِدُ بنُ جَنْبَةَ: يَدُومُ يَوْمَه؛ أَو يَدُومُ خَمْسةَ أَيَامٍ أَو سِتَّةَ أَيامٍ، أَو سَبْعَةَ أَيام، أَو يَوْماً و لَيْلَةً ، أو أَكْثَر، كلَّ ذلِكَ في المُحْكَمِ؛ أَو أَقَلُّهُ ثُلُثُ النَّهارِ، أَو ثُلُثُ اللَّيلِ و أَكْثَرُهُ ما بَلَغَتْ ، كذا في النسخِ، و الصَّوابُ: ما بَلَغَ أَي مِن العِدَّة، قالَ لَبِيدٌ:
باتَتْ و أَسْبَلَ واكِفٌ من دِيمَةٍ # يَرْوي الخَمائِلَ دَائِماً تَسْجامُها [٢]
و قالَ غيرُهُ:
دِيمَةٌ هَطْلاءُ فيها وَطَفٌ # طَبَّقَ الأَرْضَ تَحرَّى و تَدُرّ [٣]
ج دِيَمٌ ، كقِرْبَةٍ و قِرَبٍ، غُيِّرَتِ الواوُ في الجَمْع لتَغَيُّرِها في الواحِدِ.
و قالَ ابنُ جنيِّ: و من التَّدْريجِ في اللُّغَةِ قوْلُهم: دِيمةٌ و دِيَمٌ .
و رُوِي عن أَبي العَمَيْثَلِ أَنَّه قالَ: دِيَمَة ، و دُيومٌ بالضمِّ في الجَمْعِ و ما زَالَتِ السَّماءُ دَوْماً دَوْماً و دَيْماً دَيْماً و هذه نَقَلَها أَبو حنَيفَةَ عن الفرَّاءِ.
قالَ ابنُ سِيْدَه: و أَرَى الياءَ على المُعاقَبَةِ على الخفةِ أَي دائمَةَ المَطَرِ.
و حَكَى بعضُهم: دَامَتِ السَّماءُ تَدِيمُ دَيْماً ؛ قالَ ابنُسِيْدَه: فإنْ صحَّ هذا الفِعْل اعتدَّ به في الياءِ؛ و دَوَّمَتْ و دَيَّمَتْ . و قالَ ابنُ جنيِّ: هو مِن الواوِ لاجْتِماعِ العَرَبِ طُرّاً على الدَّوامِ ، و هو أَدْوَمُ من كذا، ثم قالوا: و قد تَجاوزُوا لما كَثُرَ و شاعَ إلى أَنْ قالوا: دَوَّمَتِ السماءُ و دَيَّمَتِ السماءُ، فأمَّا دَوَّمَتْ فعَلَى القِياسِ، و أَمّا دَيَّمَتْ فلاسْتِمْرارِ القَلْبِ في دِيمَةٍ و دِيَمٍ ، و أَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ:
هو الجَوادُ ابنُ الجَوادِ ابنِ سَبَل # إن دَيَّمُوا جادُوا، و إنْ جادُوا وَبَلْ [٤]
و يُرْوَى: دَوَّمُوا ، هذا في مَدْحِ فَرَس كما في كتابِ النَّباتِ للدَّيْنورِي، و كتابِ الخَيْلِ لابنِ الكَلْبي، و قد جَعَلَه الجوْهَرِيُّ في مدْحِ رَجُلٍ يصفُه بالسَّخاءِ، و الصَّوابُ، ما دَكَرْنا، و البَيْتُ لجَهْم بنِ سَبَل.
و كذلِكَ أَدامَتِ السَّماءُ أَي أَمْطَرَتْ دِيمَةً الأَخيرَةُ نَقَلَها الزَّمَخْشرِيُّ.
و أَرضٌ مَديمَةُ كَمَخِيفَةٍ، و مُدَيَّمَةٌ ، كمُعَظَّمَةٍ: أَصابَتْها الدِّيَمُ ، و أصْلُها الواوُ.
قالَ ابنُ سِيْدَه: و أَرَى الياءَ مُعاقِبَة، و قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
رَبِيبَةُ رَمْلٍ دافعَتْ في حُقوقِهِ # رَخاخَ الثَّرَى و الأُقْحُوانَ المُدَيَّمَا [٥]
و المُدامُ ، بالضمِّ: المَطَرُ الدَّائِمُ ، عن ابنِ جنيِّ.
و أَيْضاً: الخَمْرُ كالمُدامَةِ ، سُمِّيتَ بذلِكَ لأَنَّه ليسَ شرَابٌ يُستطاعَ إدامَةُ شُرْبِه إلاَّ هي. و في الأَساسِ لأَنَّ شُرْبَها يُدامُ أَياماً دوْنَ سائِرِ الأَشْرِبَة.
و في المُحْكَمِ و قيلَ: لإدَامَتِها في الدَّنِّ زَماناً حتى سكنتْ بعْدَ ما فارَتْ، و قيلَ: سُمِّيَت. مُدامَةً إذا كانتْ لا تَنْزِفُ مِن كثْرَتِها؛ و قيلَ: لعتْقِها.
و الدَّأْماءُ : البَحْرُ لدَوامِ مائِهِ، أَصْلُه دَوَماءُ ، محرَّكةً، أَو دَوْماءُ مُسَكَّنَةً و على هذا إِعْلالُه شاذٌّ ؛ و قد دَامَ البَحْرُ يَدُومُ :
سَكَنَ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْب:
[١] اللسان و الثالث و الرابع في الأساس و نسبهما لحاجب بن زرارة.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٧٢ و اللسان.
[٣] اللسان و التهذيب.
[٤] اللسان.
[٥] اللسان بهذه الرواية في «ديم» و في ددم: عقيلة بدل ربيبة.