تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٨ - خضم خضم
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و حَصَمَ مِثْلُه بالحاءِ و الصادِ، و قد تقدَّمَ.
و المُخْضِمُ ، كمُحْسِن: الماءُ الذي لا يَبْلُغُ أَن يكونَ أُجاجاً يَشْرَبُهُ المالُ و لا يَشْرَبُهُ النَّاسُ.
و المُخَضَّمُ ، كمُعَظَّمٍ و مُكْرَمٍ: المُوَسَّعُ عليه في الدُّنْيا ؛ و في المُحْكَم: مِن الدُّنْيا، و اقْتَصَرَ على الضَّبْطِ الأوَّلِ.
و الخُضُمَّةُ ، كحُزُقَّةٍ: الوَسَطُ ؛ يقالُ: طَعَنْتُهُ في خُضُمَّتِهِ أَي في وَسَطِه.
و خُضُمَّةُ الذِّراعِ: مُعْظَمُها.
و قيلَ: الخُضُمَّةُ : مُعْظَمُ كلِّ أَمْرٍ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.
و قالَ الأَصْمَعيُّ: الخُضُمَّةُ مُسْتَغْلَظُ الذِّراع ؛ قالَ العجَّاجُ:
خُضُمَّةُ الذِّراعِ هذا المُخْتَلا [١]
و يقالُ: هو في خُضُمَّةِ قوْمِه ، أَي في مُصاصِهِم و أَوْساطِهِم.
و الخِضَمُّ ، كخِدَبٍّ: السَّيِّدُ الحَمولُ الجَوادُ المِعْطاءُ الكثيرُ المَعْروفِ، خاصٌّ بالرِّجالِ و لا تُوصَفْ به المرْأَةُ، و هو مجازٌ؛ ج خِضَمُّونَ ، و لا يُكَسَّرُ.
و الخِضَمُّ : البَحْرُ لكثرَةِ مائِهِ و خيرِهِ؛ و يقالُ: بَحْرٌ خِضَمٌّ ؛ قالَ الشاعِرُ:
رَوافِدُهُ أَكْرَمُ الرَّافِدات # بَخٍ لكَ بَخٍ لبَحْرٍ خِضَمّ ! [٢]
و الخِضَمُّ أَيْضاً: الجَمْعُ الكَثيرُ ؛ قالَ العجَّاجُ:
فاجْتَمَع الخِضَمُّ و الخِضَمُّ # فَخَطَمُوا أَمْرَهُمُ و زَمُّوا [٣]
و الخِضَمُّ أَيْضاً: الفَرَسُ الضَّخْمُ العَظِيمُ الوَسَطِ، و هو مجازٌ.
و قيلَ: فَرَسٌ خِضَمٌّ : ذو جري [٤] .
و الخِضَمُّ أَيْضاً: السَّيْفُ القاطِعُ ، و هو مجازٌ. و قيلَ: ذو الجوْهَرِ و الماءِ، و يقالُ: سَيْفٌ خِضَمٌّ .
و الخِضَمُّ أَيْضاً: المِسَنُ الذي يُسَنُّ عليه الحَدِيدُ؛ قالَهُ ابنُ بَرِّي، قالَ: و كَذلِكَ حَكَاه أَبو عُبَيْدٍ عن الأُمويّ. لأَنَّه إذا شَحَذَ الحَديدَ قَطَعَ. و غَلِطَ الجوْهَرِيُّ فقالَ: هو المُسِنُّ مِن الإِبِلِ. قالَ ياقوتُ ناسِخُ الصِّحاحِ: هكذا وُجِدَ في نسخٍ مَقْرُؤَةٍ على مشايخَ مُتَّصلَةِ الرِّوايَةِ بالمصنِّفِ و هو غَلَطٌ.
ثم قالَ: في قَوْل أبي وَجْزَةَ، و لم يَذْكرِ البَيْتَ الذي أَشارَ إليه هو هذا:
شاكَتْ رُغامَى قَذوفِ الطَّرْفِ خائِفَةٍ # هَوْلَ الجَنانِ نَزورٍ غيرِ مِخْداجِ
حَرَّى مُوَقَّعَةٌ ماجَ البَنانُ بها # على خِضَمٍّ يسَقَّى الماءَ عَجّاج [٥]
تفسيرُ هذا البَيْت: حَرَّى: فاعِلُ شاكَتْ أَي دَخَلَت في كَبِدِها حَديدَةٌ عَطْشَى إلى دَمِ الوَحْشِ و قد وقّعَها الحَدَّادُ و اضْطَرَبَ البَنانُ بِتحْدِيدِها على مِسَنٍّ مَسْقِيٍّ. و أَوْرَدَه ابنُ سِيْدَه و غيرُه و فسَّرَه فقالَ: شَبَّهها بسَهْمٍ مُوَقَّعٍ قد ماجَتِ الأَصابِعُ في سَنِّه على حَجَرٍ خِضَمٍّ يأْكُلُ الحَدِيدَ، عَجَّاج أَي بصَوْتِه عَجِيجٌ، و الحَرَّى: المِرْماة العَطْشَى.
قلُتْ: و قد ذَكَرَه ابنُ فارِسَ في المُجْمَلِ على الصَّوابِ.
و نبَّه على خَطَأِ الجوْهرِيّ غيرُ واحِدِ مِن الأَئمَّةِ كابنِ بَرِّي و الصفديّ و الصَّاغانيُّ و ياقوتُ و غيرُ هؤلاء.
و خَضَّمٌ ، كبَقَّمٍ: الجَمْعُ الكَثيرُ من النَّاسِ ، و منه قوْلُ طَريف بنِ مالِكٍ العَنْبريّ:
ق
إن قابل العرس تشكى و عذم # و إن تولى مدبراً عنها خضم
و يروى حصم.
[١] اللسان.
[٢] اللسان، و تقرأ بَخٍّ الثانية بتشديد الخاء، نبه إليه مصحح المطبوعة المصرية.
[٣] ديوانه ص ٦٣ و اللسان و الأول في الصحاح و المقاييس ٢/١٩٣.
[٤] في الأساس: ذو اجاريّ.
[٥] من شواهد القاموس و البيتان في التكملة و الثاني في اللسان و الأساس و التهذيب و عجزه في المقاييس ٢/١٩٣.