تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٨ - حطم حطم
و مِن المجازِ: الحَاطُومُ : الهاضُومُ ، يقالُ: نعْمَ حَاطومُ الطَّعامِ البَّطيخُ، كما في الأَساسِ.
و سِياقُ المصنِّفِ يَقْتَضِي أَنْ يكونَ كلُّ مِن الألْفاظِ الثلاثَةِ بمعْنَى الهاضُومِ و ليسَ كَذلِكَ.
و الحَطُومُ ، كصَبُورٍ و شَدَّادٍ و مِنْبَرٍ: الأسَدُ يَحْطِمُ كلَّ شيءٍ أَتَى عليه، أَي يَدُقَّه.
و الحُطَمَةُ ، كهُمَزَةٍ: الكثيرُ من الإِبِلِ و الغَنَمِ تَحْطِمُ الأَرْضَ بخِفافِها و أَظْلافِها، و تَحْطِمُ شجَرَها و بَقْلَها فتأْكُلُه.
و في الصِّحاحِ: و يقالُ للعَكَرَةِ مِن الإِبِلِ حُطَمَةٌ لأَنَّها تَحْطِمُ كلَّ شيءٍ.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ لحَطْمِها الكَلَأَ، و كَذلِكَ الغَنَم إذا كَثُرَتْ.
و الحُطَمَةُ : الشَّديدَةُ من النِّيرانِ تَجْعَل كلَّ شيءٍ يُلْقى فيها حُطاماً ، أَي مُتَحَطِّماً مُتَكَسِّراً.
و قوْلُه تعالَى: كَلاََّ لَيُنْبَذَنَّ فِي اَلْحُطَمَةِ [١] ، هو اسمٌ لجَهَنَّمَ ، نَعُوذُ باللَّهِ منها، لأَنَّها تَحْطِمُ ما يُلْقى فيها، و هو مِن أَبْنِيةِ المُبالَغَة.
و ١٤- في الحَدِيْث : «رأَيْت جَهَنَّم يَحْطِمُ بعضُها بعضا. أَو بابٌ لها ، و كلُّ ذلِكَ مِن الحَطْمِ الذي هو الكَسْرُ و الدَّقُّ.
و مِن المجازِ: الحُطَمَةُ : الرَّاعي الظَّلومُ للماشِيَةِ ، و في الصِّحاحِ: قليلُ الرَّحْمة للماشِيَةِ يَهْشِمُ بعضَها ببعضٍ كالحُطَمِ ، كصُرَدٍ، و منه ١- حَدِيْثُ عليٍّ، رَضِيَ اللّهُ عنه :
«كانتْ قُرَيْش إذا رأَتْهُ في الحَرْبِ قالَتْ: احْذَرُوا الحُطَمَ ، احْذَرُوا القُطَمَ» .
و في الأَساسِ: كأَنَّه يَحْطِمُ المالَ بعنْفِهِ في السُّوقِ.
و قالَ الأَزْهرِيُّ: الحُطَمَةُ هو الرَّاعِي الذي لا يُمَكِّنُ رَعِيَّتَهُ مِن المراتِعِ الخَصِيْبَةِ و يقْبضُها و لا يَدَعُها تَنْتشِرُ في المَرْعى، و حُطَمٌ إذا كان عَنِيفاً كأَنَّه يَحْطِمُها أَي يَكْسرُها إذا سَاقَها أَو أَسامها يَعْنُفُ بها، و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ للرَّاجزِ، قالَ ابنُ بَرِّي للحُطَمِ القَيْسيِّ، و يُرْوَى لأَبي زُغْبَةَ الخَزْرَجيّ يومَ أُحُدٍ، و فيها:
أَنا أَبو زُغْبَةَ أَعْدو بالهَزَمْ # لن تُمْنَعَ المَخْزاةُ إلاَّ بالأَلَمْ
يَحْمِي الذِّمار خَزْرَجِيُّ من جُشَمْ # قد لَفَّها الليلُ بسَوَّاقٍ حُطَمْ [٢]
أَي رجُلٌ شَديدُ السَّوقِ لها يَحْطِمُها لشِدَّةِ سَوْقِه، و هذا مَثَل، و لم يردْ إبِلاً يَسُوقُها و إنَّما يُريدُ أَنَّه داهِيَةٌ مُتَصرّف، قالَ: و يُرْوَى البَيْتُ لرُشَيْد بنِ رُمَيْضٍ العَنَزِيّ مِن أَبْياتٍ:
باتوا نِياماً و ابنُ هِنْدٍ لم يَنَمْ # بات يُقاسِيها غُلام كالزَّلَمْ
خَدَلَّجُ السَّاقَيْنِ خَفَّافُ القَدَمْ # ليسَ براعي إبِلٍ و لا غَنَمْ
و لا بِجَزَّار على ظهْر وَضَمْ [٣]
قلْتُ: و أَوْرَدَه الحَجَّاجُ في خطْبَتِه مُتَمَثِّلاً.
و في مَجْمَعِ البَحْرَينِ للصَّاغانيّ ١٤- قوْلُهم : « شَرُّ الرِّعاءِ الحُطَمَةُ » . حَديثٌ صحيحٌ ، رَوَاهُ عائِذُ بنُ عَمْرو بنِ هِلالٍ المُزَنيُّ أَبو هُبَيرَةَ مِن صالِحِي الصَّحابَةِ، رَضِيَ اللّهُ عنه، أَخْرَجَه مُسْلم في صَحِيحِه مِن طَريقِه.
و وَهِمَ الجوهريُّ في قوْلِه: مَثَلٌ. و نَصّ الصَّاغانيّ: و قَوْلُ الجوْهرِيِّ في المَثَلِ سَهْو و إنَّما هو حَدِيثٌ.
قالَ شيْخُنا: و هذا لا يُنافِي كَوْنَه مَثَلاً، و كم مِن الأَحادِيثِ الصَّحيحَةِ عُدَّت في الأَمْثالِ النَّبويَّةِ.
و قد ذَكَرَه الزَّمَخْشرِيُّ في المُسْتَقْصَى و قالَ: يُضْرَبُ في سُوءِ المَمْلكَةِ و السِّياسَةِ. و الميدانيُّ في مَجْمعِ الأمْثالِ و قالَ: يُضْرَبُ لمن يَلِي ما لا يُحْسِن وِلايَته.
و حُطَمَةُ [٤] بنُ مُحارِبِ بنِ وديعَةَ بنِ لُكَيْزِ بنِ أَفْصى، أَبو بَطْنٍ مِن عبدِ القيسِ، كانَ يَعْمَلُ الدُّروعَ، و الحُطَمِيَّاتُ منه ، كذا في كفايَةِ المتحفظِ. أَو هي التي تَكْسِرُ السُّيوفَ، أَو الثَّقِيلَةُ العَرِيضَة ، و الأَوَّل أَشْبَه الأَقْوالِ، قالَهُ ابنُ الأَثيرِ.
[١] الهمزة الاية ٤.
[٢] اللسان و الأخير في الصحاح و المقاييس ٢/٧٨ و التهذيب بدون عزو فيها.
[٣] اللسان و فيه «خفاق» بدل «خفاف» .
[٤] ضبطت بالقلم في جمهرة ابن حزم ص ٢٩٧ بفتح الحاء و الطاء.