تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٦ - حزم حزم
و قوْلُهم: اشْدُدْ حَيْزُومَكَ و حَيازِيمك لهذا الأَمْرِ أَي وطِّنْ عليه، و هو كِنايَةٌ عن التَّشَمُّرِ للأَمْرِ و الاسْتِعْدادِ له.
و الحُزْمَةُ ، بالضمِ: ما حُزِمَ أَي شُدَّ، و الجَمْعُ حُزُمٌ .
و حُزْمَةُ [١] : فَرَسُ أُسَيْلِمِ بنِ الأَحْنَفِ، و أَيْضاً: فَرَسُ حَنْظَلَةَ بنِ فاتِكٍ الأَسَدِيّ، و له يقولُ:
أَعْدَدْتُ حُزْمَةَ و هي مُقْرَبَةٌ # تُقْفَى بقوتِ عِيالِنا و تُصانُ [٢]
قالَ ابنُ بَرِّي عن ابنِ الكَلْبي أَنَّه وَجَدَه مَضْبوطاً بخطِّ مَن له عِلْم بفتْحِ الحاءِ، و أَنْشَدَ أَيْضاً له:
جَزَتْني أَمْسِ حَزْمَةُ سَعْيَ صِدْقٍ # و ما أَقْفَيْتُها دون العِيالِ [٣]
و المِحْزَمُ و المِحْزَمَةُ و الحِزَامُ و الحِزَامَةُ ، كمِنْبرٍ و مِكْنَسَةٍ و كِتابٍ و كِتابَةٍ: ما حُزِمَ به ، و جَمْعُ المِحْزَمَةِ المَحازِمُ ، و ج الحِزَامُ حُزُمٌ بضمَّتَيْن.
و الحَيْزُومُ : ما اسْتَدارَ بالظَّهْرِ و البَطْنِ، أَو هو ضِلَعُ الفُؤادِ. و قيلَ: هو ما اكْتَنَف الحُلْقومَ من جانِبِ الصَّدْرِ ، و هُما حَيْزُومانِ ، و أَنْشَدَ ثَعْلَب:
يدافِعُ حَيْزومَيْهِ سُخْنُ صَريحِها # و حلقاً تَراه للثُّمالَةِ مُقْنَعا [٤]
و الحَيْزومُ : الغَلِيظُ من الأَرضِ ، نَقَلَه ابنُ بَرِّي عن اليَزِيدِيّ.
و سَمَّى الأَخْطلُ الحَزْمَ مِن الأَرضِ حَيْزُوماً ، و هو المُرْتَفِعُ ، فقالَ:
فَظَلَّ بحَيْزُومٍ يفُلُّ نُسورَهُ # و يوجِعُها صَوَّانُهُ و أَعابِلُهْ [٥]
كالأَحْزَمِ و الحَزْمِ . و زَعَمَ يَعْقوب أَنَّ مِيمَ حَزْمٍ بَدَلٌ مِن نُونِ حَزْنٍ، شاهِدُ الأَحْزَمِ :
تاللَّهِ لولا قُرْزُلٌ إذا نَجا # لكانَ مأْوَى خَدِّكَ الأَحْزَما [٦]
و قيلَ: الحَزْمُ مِن الأَرْضِ: ما احْتَزَمَ مِن السَّيْلِ مِن نَجَوات الأَرْضِ و الظُّهورِ. و قيلَ: ما غَلُظ مِن الأَرْضِ و كَثُرَتْ حِجارَتُه، و حِجارَتُه أَغْلظُ و أَخْشنُ و أَكْلَبُ مِن حِجارَةِ الأَكَمَةِ، غيرَ أَنَّ ظهْرَه عَريضٌ طَويلٌ يَنْقادُ الفَرْسخَيْن و الثلاثَةَ، و دُوْن ذلِكَ لا تَعْلوها الإِبِلُ إِلاَّ في طَريقٍ له قُبْل، و الجَمْعُ حُزومٌ ، قالَ لَبيدٌ:
فكأَنَّ ظُعْنَ الحَيِّ لمَّا أَشْرَفَتْ # في الآلِ و ارْتَفَعَتْ بهنَّ حُزُومُ
نَخْلٌ كَوارِعُ في خَليج مُحَلِّمٍ # حَمَلَتْ فمنها موقَرٌ مَكْمومُ [٧]
١٦- و حَيْزُومُ : فَرَسُ جِبريلَ، عليه السلامُ [٨] ، رَكِبَ عليها إذ أَتَى موسَى ليَذْهَبَ، كما حَرَّرَه البَغَويُّ أَثْناء طه و يُرْوَى بالنّونِ بَدَل المِيم أَيْضاً.
و ١٤- رَوَى البَيْهقيّ عن خارِجَةَ بنِ إِبْراهيمِ عن أَبيهِ : أَنَّه صلّى اللّهُ عليه و سلّم، قالَ لجِبْريلَ: «مَنْ قالَ مِن المَلائِكَةِ يومَ بَدْرٍ أَقْدِمْ حَيْزومُ ؟ فقالَ: «ما كلّ أَهْل السّماءِ أَعْرِف» ، كذا في شرْحِ المَواهِبِ
و في الصِّحاحِ: الحَزَمُ ضِدُّ الهَضَمِ، و الأَحْزَمُ مِن الأَفْراسِ ضِدُّ الأَهْضَمِ.
و الْأَحْزَمُ مِن الجِمالِ: العَظيمُ الحَيْزومِ . و في التّهْذِيبِ: عَظيمُ مَوْضِعِ الحِزامِ ، و منه قوْلُ ابْنةِ الخُسِّ لأَبيها: «اشْتَرِه أَحْزَمَ أَرْقَبَ» .
و الأَحْزَمُ : فَرَسُ نُبَيْشَةَ السُّلَميِّ.
[١] ضبطت بالضم و هو مقتضى سياق القاموس و مثله في التكملة، و ضبطت في اللسان، هذه و التي بعدها، بالفتح هنا و في الشاهد التالي.
[٢] اللسان و التكملة، و صدره في الصحاح و المقاييس ٢/٥٤.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان.
[٥] اللسان و التهذيب.
[٦] اللسان.
[٧] ديوانه ط بيروت ص ١٥٢ و فيه: «بالآل» و اللسان.
[٨] على هامش القاموس: قال الزمخشري: لما حل ميعاد ذهاب موسى إلى الطور أتاه جبريل و هو راكب حيزوم فرس الحياة ليذهب به، فأبصره السامري لا يضع حافره على شيء إلا أخضر، فقال: إن لهذا شأناً عظيماً، فقبض قبضة من تربة موطئه، فألقاها على الحلي المسبوكة، فصارت عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوََارٌ* ، ا هـ، قرافي.