تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٠ - حجم حجم
و قالَ ابنُ الأَثيرِ: المِحْجَمُ ، بالكسْرِ، الآلَةُ التي يُجْمَع فيها دَمُ الحِجامَةِ عنْدَ المَصِّ، قالَ: و المِحْجَمُ أَيْضاً:
مِشْرَطُ الحَجَّامِ ، و حِرْفَتُه و فِعْلُه الحِجامَةُ ، ككِتابَةٍ ، و الحَجْمُ فِعْلُه. و ١٦- في الحَدِيْث : «أَفْطَرَ الحاجِمُ و المَحْجُومُ » . مَعْناه أَنَّهما تَعَرَّضا للإِفْطارِ، أَمَّا المَحْجومُ فللضَّعْف الذي يَلْحقُه مِن خُروجِ دَمِهِ فرُبَّما أَعْجزه عن الصَّومِ، و أَمَّا الحاجِمُ فلا يأْمَنُ أَن يَصِل إِلى حلْقِهِ شيءٌ مِن الدَّمِ فيَبْلعَهُ أَو مِن طَعْمِه.
قالَ ابنُ الأَثيرِ: و قيلَ: هذا على سَبيلِ الدُّعاءِ عليهما، أَي بَطلَ أَجْرُهما فكأَنَّهما صَارَا مُفْطِرَيْن، ١٦- كقَوْله : مَن صامَ الدَّهْرَ فلا صَامَ و لا أَفْطَرَ.
و احْتَجَمَ : طَلَبَها ، أَي الحِجامَةُ .
و يقالُ: حَجَمْتُه عن الشيءِ أَي كَفَفْته عنه، و أَحْجَمَ هو عنه : أَي كَفَ ، و هو مِن النوادِرِ مِثْل كَبَبْته فأَكَبَّ، قَالَهُ الجوْهَرِيُّ.
قلْتُ: و قد تقدَّمَتْ نَظائِرُه في ك ب ب و شَنَقَ و تَرَفَ و نَسَلَ و قَشَعَ.
أَو أَحْجَمَ عنه: نَكَصَ هَيْبَةً و تَأَخَّرَ.
و أَحْجَمَ الثّدْيُ: نَهَدَ، كَحَجَمَ . و في الأَساسِ: حَجَمَ الثَّدْيُّ و أَحْجَمَ : تَفَلَّكَ و نَهَدَ، و ثَدْيٌ حاجِمٌ ، و معْنَى أَحْجَمَ : صارَ ذا حَجْمٍ ، و قيلَ: أَمْكَنَ أَنْ يَحْجُمَه الرَّضِيعُ، قالَ الأَعْشَى:
قد حَجَمَ الثَّدْيُ على نَحْرِها # في مُشْرِقٍ ذي بَهْجةٍ ناضِرِ [١]
و هذه اللَّفْظَةُ في التَّهْذِيبِ بالأَلِفِ في النَّثْر و النَّظْمِ.
و أَحْجَمَتِ المرأَةُ للمَوْلودِ: أَرْضَعَتْهُ أَوَّلَ رَضْعَةٍ ، و هو مجازٌ.
و المِحْجامُ ، بالكَسْرِ: الكَثيرُ النُّكوصِ مِن الرِّجالِ. و الحِجامُ ، ككِتابٍ: شيءٌ يُجْعَلُ في فمِ البَعيرِ أَو خَطْمِهِ إذا هَاجَ لِئَلاَّ يَعَضّ ، و هو بَعيرٌ مَحْجومٌ ، و قد حَجَمَه يَحْجُمُه حَجْماً ، و منه حَدِيْث حَمْزَة: إنَّه خَرَجَ يومَ أُحُدٍ كأَنَّه بَعيرٌ مَحْجُومٌ .
و قالَ أَبو عُبَيْدٍ: الحَوْجَمَةُ الوَرْدُ الأَحْمَرُ. و في الصِّحاحِ: الوَرْدَةُ الحَمْراءُ، ج حَوْجَمٌ .
و في المَثَلِ: أَفْرَغُ مِن حَجَّامِ [٢] سَاباطٍ ، قد ذُكِرَ في الطَّاءِ. قالَ الجوْهَرِيُّ: لأَنَّه كانَ تَمُرُّ به الجُيوشُ فيَحْجُمُهم نَسِيئةً مِن الكَسادِ حتى يَرْجعُوا فضَرَبُوا به المَثَلَ.
و مِن المجازِ: حَجَّمَ تَحْجيماً : نَظَرَ شَديداً ، و كَذلكَ بَجَّمَ.
قالَ الأَزْهَريُّ: و جَمَّحَ [٣] مِثْلُه.
و الجَحُومُ ، كصَبُورٍ: فَرْجُ المرأَةِ لأَنَّه مَصوصٌ ، و هو مجازٌ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
أَحْجَمَ الرجُلُ، تقدَّمَ كأَحْجَمَ بتقْدِيمِ الجيمِ، و هو مِن الأضْدادِ، نَقلَه شيْخُنا، و قد تقدَّمَ في «ج ج م» و نَقَلَه السّيوطيُّ في المزهِرِ عن أَمالِي القَالِي.
و قالَ مبكر [٤] الأَعْرَابيِّ: أَحْجَمْته [٥] عن حاجَتِه مَنَعْتَه عنها.
و ثَدْيٌ مَحْجُومٌ : مَمْصوصٌ.
و المَحْجَمَةُ مِن العُنُقِ: مَوْضِعُ المِحْجَمَةِ .
و احْتَجَمَ البَعِير: امْتَنَعَ مِن العَضِّ.
و حَجَمَ طَرْفَه عنه: صَرَفَه.
و حَجَمَتْه الحَيَّةُ: نَهَشَتْه.
و حَجَمَتِ الفُحولُ العِيرَ: عضَّتْه، و هو مجازٌ.
[١] البيت في ديوانه ط بيروت ص ٩٣ و روايته:
قد نهد الثدي على صدرها # في مشرقٍ ذي صبح نائر
و الأصل كرواية اللسان، و باختلاف الرواية في التكملة و التهذيب و الأساس.
[٢] في القاموس: بالضم و تصرف الشارح بالعبارة و الكسر ظاهر.
[٣] في التهذيب: «و محّج» .
[٤] في اللسان و التهذيب: مبتكر.
[٥] في اللسان و التهذيب: «حجمته» و في إحدى نسخ التهذيب:
«أحجمته» كالأصل.