الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٦٥ - الأزهر حصن العربية
الكتب، و أخرجوها للناس: كجمال الدين بن منظور، و جمال الدين بن هشام، و شمس الدين النويري، و ابن فضل الله العمري، و شمس الدين الذهبي، و الحافظ بن حجر العسقلاني، و أبي العباس القلقشندي، و تقي الدين المقريزي، و بدر الدين العيني، و سراج الدين البلقيني، و بدر الدين الدماميني و شمس الدين السخاوي، و كمال الدين الدميري، و جلال الدين السيوطي، و تقي الدين الدميري، و جلال الدين السيوطي، و تقي الدين القشيري المعروف بابن دقيق العيد.
لهذه المزايا انتهت إلى الأزهر في القرون الثلاثة السابع و الثامن و التاسع زعامة الثقافة في جميع البلاد العربية و الإسلامية، فحفظ وجود اللغة، و رفع سقوط الأدب، و جمع شمل العلم، و لولاه لا انقطع ما بين الأدبين القديم و الحديث.
أما المحنة الأخرى التي امتحنت بها العربية و كان للأزهر الفضل في وقايتها و سلامتها فهي محنة الغزو التركي في أوائل القرن العاشر حين استولى السلطان سليم على مصر و الشام سنة ٩٢٣ ه فأصبحت الخلافة عثمانية لا عباسية، و عاصمة الإسلام القسطنطينية لا القاهرة، و اللغة الرسمية التركية لا العربية، و مكث الغازي سليم في مصر بعد الغزو ثمانية أشهر سلبها فيها أنفس أعلاقها من الكتب و التحف و الآثار لنوابغ الفنانين و المؤلفين الذين تخرجوا في الأزهر و أنتجوا في مصر مدى القرون الثلاثة التي سبقت الغزو العثماني، و أخذ الغزاة يغلبون لغتهم على اللغة العربية في الدواوين، و يطاردونها في المدارس، حتى كانوا يعلمون قواعد اللغة العربية باللغة التركية في الشام و العراق! ففشا في اللغة العامي و الدخيل، و ذهبت أساليبها من النظم و النثر، و خيم الظلم و الظلام على النفوس فخمدت القرائع، و ضعفت رغبة الحكام في العلم، و انقطعت أسباب الطلب له، و استطاع الترك أن يترّكوا كل شيء في مصر من سياسة و إدارة و تعليم و جيش إلا الأزهر، فقد راعهم ما أحسوا من جلاله و ما سمعوا عن مجده، فوقفوا على