الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٧ - حول الأزهر و رسالته
و تلطيف الوجدان، و إبان أصول الأخلاق، و قرر التمتع بالطيبات و لم يحرم إلا الخبائث، و وضع حدودا تحد من طغيان النفوس و نزوات الشهوات، و وضع أصول النظم الاجتماعية و أصول القوانين: قواعد كلها لخير البشر و سعادة المجتمع الإنساني .. هذه صورة مصغرة جدا للدين الإسلامي، و شرح قواعده و أسراره، و متى أدى الأزهر هذه الرسالة على وجهها فقد أدى نصيبا عظيما من السعادة و الخير للجمعية الإنسانية. و في القرآن الكريم حث شديد على العلم، و على معرفة اللّه و على تدبر ما في الكون، و ليس هناك علم يخرج موضوعه عن الخالق و المخلوق. فالدين الإسلامي يحث على تعلم جميع المعارف الحقة. و ليس في المعارف الصحيحة المستقرة شيء يمكن أن يناقض أصول الدين و يهدمها، نعم قد توجد معارف تناقض ما وضعه العلماء في شرح القرآن و الحديث و الفقه و غير ذلك، و لكنا لا نهتم لهذا. فليسر العلم في طريقه، و لنصحح معارف الماضين، و لكن على شريطة أن يكون ما يخالف معارفنا من العلم البرهاني المستقر، و لم يقصد من هذا أن يكون الأزهر مدرسة طب أو هندسة، أو كلية للكيمياء أو ما يشبه هذا: و لكنه يعني أن هناك علوما و معارف لها صلة وثيقة بالدين، تعين على فهمه، و تبرهن على صحته، و يدفع بها عنه الشبهات. فهذه العلوم يجب أن يتعلمها العالم الديني أو يتعلم منها القدر الضروري لما يوجه إليه.
و قد تغيرت في العالم طرق عرض السلع التجارية، و أصبح الإعلان عنها ضروريا لنشرها و ترغيب الناس فيها. و لديكم الحوانيت القديمة و مخازن التجارة الحديثة، فقارنوا بينها تدركوا ما في طريقة العرض الحديثة من جمال يجذب النفوس إليها، و ما في طريقة العرض القديمة من تشويه ينفر النفس منها. و قد توجد في الحوانيت القديمة سلع أحسن صنفا و أكثر قيمة و أمتن مادة، و مع ذلك فهي في كساد، و كما تغيرت طريقة عرض السلع تغيرت طريقة عرض العلم، و أحدث العلماء طرائق تبعث الرغبة الملحة في العلم، و تنفي عنه الملل و السأم، حدثت هذه الطرق في إلقاء