الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٦ - حول الأزهر و رسالته
العبودية و الاستعمار، و تكوين حكومة إسلامية موحدة تهتدي بهدى الإسلام، و بعث الروح القومي في الشرق عن طريق الإصلاح الديني العام .. و كان محمد عبده يريد النهوض بالشرق الإسلامي سياسيا عن طريق النهضة الثقافية به، و يرى أن الإسلام هو السبيل لتمهيد حركة الإصلاح و تغذيتها، و أنه هو و العقل و العلم إخوة، و لذلك دأب على الدعوة إلى تصحيح العقيدة، و إذاعة رسالة الإسلام، و إيقاظ الشعور العام بإيقاظ الروح الديني .. و خفتت بعد محمد عبده دعوة الإصلاح في الشرق، و إن لمعت جذوتها حينا في أفكار الشيخ مصطفى المراغي، (رحمه اللّه)، الذي كان يعمل للنهوض بالأزهر الحديث حتى يصل إلى مستوى الجامعات الكبرى في الشرق و الغرب .. كما أضاءت الشعلة حينا آخر في آراء الشيخ مصطفى عبد الرازق و حمروش و عبد المجيد سليم، الذين كانوا يحرصون على إحياء التعارف و التعاون بين المسلمين عامة. و لكن هذه الآثار لم تكن على جانب خطير من الأهمية في الإصلاح الديني في الشعوب الإسلامية في القرن العشرين.
- ٢- رسالة الأزهر في رأي المراغي:
رسالة الأزهر عنده هي حمل رسالة الإسلام .. و متى عرفت رسالته عرفت رسالة الأزهر. و الإسلام دين جاء لتهذيب البشر و رفع مستوى الإنسانية و السمو بالنفوس إلى أرفع درجات العزة و الكرامة، طوح الإسلام بالوسطاء بين الناس و ربهم، و وصل بين العبد و ربه، و لم يجعل لأحد فضلا على أحد إلا بالتقوى، و قد العلم و العلماء، و قرر في غير لبس ما يليق بذات الخالق من الصفات، و ما قرره في ذلك هو منتهى ما سمت إليه الحكمة، و وصل إليه العقل، و فرض عبادات كلها ترجع إلى تهذيب النفس