الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٢ - حول الأزهر و رسالته
الزام بكل خير، و النهي عن المنكر تجنيب لكل شر، و عمل الفرد فيه يفيد الناس جميعا. و إهمال الفرد له يضر الناس جميعا و من هنا تكون تلك الآلاف المؤلفة بالأزهر، إذا سلمت فطرتها، و صحت عقيدتها، مصدر قوة كبرى في الشعور بوحدة الجماعة، و مبعث نشاط عامل للمعروف، مانع من المنكر، يتوارثون ذلك كابرا عن كابر، و يقلد فيهم لاحق سابقا، و يفتدى آخر بأول فهم جميعا يتنفسون في الجو الديني، و هم إما معلمون يقررون هذه الأسس الدينية، أو متعلمون يستمعون لهذا التقرير، أو مديرون قوامون على توجيه هذه البيئة نحو غايتها، و الإشراف على خطوات سيرها إلى تلك الغاية ..
و قد رد على الأستاذ أمين الخولي و آرائه الأستاذ الكبير الشيخ محمد عرفة عضو جماعة كبار العلماء في سلسلة طويلة من المقالات الممتعة، كما رد عليه الأستاذ الشيخ محمد الشربيني عضو الجماعة و رئيس جبهة علماء الأزهر في مقالة واحدة.
و يقول الأستاذ الجليل الشيخ محمد كامل حسن وكيل كلية اللغة العربية معبرا عن رأية في رسالة الأزهر:
رسالة الأزهر هي رسالة نبي الإسلام و إنما ينجح العلماء في أداء هذه الرسالة بما نجح به نبي الإسلام على عاملين لا ينفك أحدهما عن الآخر عامل البيان و عامل السلطان فقد بدأ الرسول (صلوات اللّه و سلامه عليه) الدعوة إلى سبيل ربه بالحكمة و الموعظة الحسنة و لم يزل يتنقل بالعقول التي خضعت للوثنية، و يذلل لها طريق الهداية إلى المبادىء الإسلامية و يوجهها إلى النظر في الآفاق و الاعتبار بالآيات و يتعدها بالأدلة المقنعة في أسلوب الحكيم الماهر حتى استطاع بحكمته السامية و حجته الباهرة أن يقنع الناس بصدق الوحدانية و أن يبين لهم أمر دينهم و دنياهم معا، حتى وضح لهم ما أحل اللّه لهم و ما حرم عليهم و دخلوا في دين اللّه أفواجا عن بينة و اختيار «لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ». و من طريق هذا البيان أصبح